منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٦٨ - مسألة ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار أو كاشف عقلي
الشّبهة المصداقيّة ما كان المقدار المتسامح فيه الخارج عن عموم لا ضرر معلوما كالعشرة و الباقي تحت العموم معلوما كالخمسة و شكّ في أنّ الغبن في هذه المعاملة عشرة أو خمسة و في المقام نفس القدر المتسامح فيه مشكوك مفهوما لدورانه بين الأقلّ و الأكثر فالمرجع هو عموم قاعدة لا ضرر و أمّا إذا كان مدرك الخيار تخلّف الشّرط إمّا بنفسه أو بضميمة لا ضرر فالمرجع هو قاعدة اللزوم المستفادة من العمومات
[بقي هنا شيء]
قوله (قدّس سرّه) بقي هنا شيء إلى آخره
لا يخفى أنّ قاعدة لا ضرر و لا حرج في مقام حكومتها على أدلّة الأحكام يراعى فيهما الضّرر و الحرج الشّخصي لا النّوعي نعم إذا كانا حكمة لتشريع الحكم كطهارة الحديد و ثبوت الشفعة فالمدار على النّوعي بل على الاتّفاقيّ منهما و لو لم يكن نوعيا كجعل العدّة لعدم اختلاط المياه و لا فرق في رعاية الشّخصيّ منهما بين الحكم التّكليفي و الوضعيّ
إذا عرفت ذلك فنقول شراء ماء الوضوء لمن لا يضرّ به و عدم شرائه لمن يضرّ به تارة يفرض فيما إذا كان قيمة الماء في محلّ الشّراء أضعاف قيمته في غير هذا المحلّ كالماء في المفازة في شدّة الهجير و أخرى فيما إذا لم يكن قيمته إلا كقيمته في سائر الأزمنة و الأمكنة ففي الأوّل نفس المعاملة ليست ضرريّة لأنّ ذلك قيمة الماء فيجب شراؤه على من يتمكّن منه لأنّه واجد للماء و متمكن عن إيجاده و إنّما لم يجب على من لا يتمكّن من شرائه لأنّ إيجاب الوضوء على هذا الشخص ضرريّ لا لزوم المعاملة و لذا لو اشترى هذا المفلس هذا الماء بهذا المقدار لا خيار له في المعاملة و في الثّاني لم يعلم من الأصحاب فتوى بوجوب الشّراء و لو للتمكّن لأنّ نفس المعاملة ضرريّة إلّا أن يتمسّك بدليل النصّ
و بالجملة في جميع الأبواب المدار على الضّرر الشّخصي و الغبن في المعاملة بمقدار الثّلاث ضرر على كلّ شخص و لو كان ذا ثروة و مال و بمقدار نصف العشر ليس ضرريا و لو للمعدم المفلس و شراء ماء الوضوء لو كان قيمة الماء كثيرة و لم يقع الغبن في المعاملة لا يكون ضرريّا حتى يقال شخصيّ أو نوعي و إذا وقع الغبن فيها فالمدار على أنه ممّا يتسامح أو لا يتسامح
نعم قد يكون شراء الماء للمعدم حرجيّا و لو لم تكن المعاملة ضرريّة كما إذا كان قيمة الماء في المفازة بمقدار ما اشتراه به فإذا كان حرجيا فإيجاب الوضوء عليه حرجيّ باعتبار مقدّمته
[مسألة ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار أو كاشف عقلي]
قوله (قدّس سرّه) مسألة ظهور الغبن شرط شرعي لحدوث الخيار أو كاشف عقلي إلى آخره
لا يخفى أنّ الخيار حق واقعيّ سواء قلنا بأنّ مدركه تخلّف الشّرط الضّمني مطلقا أو من جهة الضّرر أم قلنا بأنّ مدركه قاعدة لا ضرر من دون أن يكون التّساوي شرطا بل كان داعيا أو شرطا بنائيا غير مذكور في العقد فلا يدور مدار العلم بالغبن بل العلم به كاشف عقليّ لأن معنى الخيار أنّ ملك الالتزام بيد نفس الملتزم فإذا كان منشأ الخيار اشتراط التساوي فتخلّفه من حين العقد موجب لعدم التزام المغبون بما التزم به فيرجع اشتراط التّساوي إلى الخيار الجعليّ من حين تخلّف التّساوي و هكذا إذا كان منشأ الخيار قاعدة لا ضرر لأنّه يرجع مفادها إلى جعل الشّارع الخيار للمتضرّر و معلوم أنّه متضرّر حين العقد فلا بدّ أن يكون لزومه مرتفعا من حين وقوعه لا من حين العلم بالضّرر لما ذكرناه في قاعدة لا ضرر أنّ الضّرر الواقعيّ رافع للأحكام الوضعيّة لا المعلوم لأنّ الضّرر هنا لا يستند إلى الجهل بل إلى اللّزوم لأنّ الجهل به لا يوجب إلّا صدور المعاملة من المغبون و نفس صدورها ليس ضرريا بل الضّرر يتحقّق بعد تحقّق المعاملة إذا كانت لازمة
فلا يقاس المقام على الأحكام التّكليفيّة