منية الطالب في حاشية المكاسب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٧٧ - مسألة من أحكام الخيار كون المبيع في ضمان من ليس له الخيار
فلا تنافي قاعدة التّلف في زمان ممّن لا خيار له لكفى العمومات و رواية عقبة و القدر المسلّم من قاعدة التّلف في زمان الخيار هو خيار الحيوان و الشّرط الثّابتان للمشتري
و لا وجه للتّعدي إلى سائر الخيارات و لا إلى الخيار الثّابت للبائع إلّا توهم استفادتها بالعليّة من قوله حتّى ينقضي الشّرط و يصير المبيع للمشتري بأن يقال كلّ من لم يستقرّ عليه المال لكونه ذا خيار يقدر أن يسلب ملكيته عن نفسه فتلف ماله على غيره أي بالتّلف ينفسخ المعاملة و يصير التّالف قبل التّلف آنا ما في ملك من لا خيار له ثمّ تلف من ماله و على هذا فلا فرق بين الخيار الثّابت للبائع أو المشتري و لا بين خيار الحيوان و الشّرط و غيرهما من خيار المجلس و خيار تخلّف الشّروط الضّمنيّة
و لكنّه فاسد لأنّ كلمة حتّى قلما تستعمل في العليّة و معناها غالبا هي الغاية مع أنّ استفادة العليّة منها تؤثر لو أحرز كونها علّة للمجعول لا الجعل و التّشريع
هذا مضافا إلى أنّ الظّاهر من قوله ع إن كان بينهما شرطا أيّاما معدودة أن يكون الشّرط أمرا مضبوطا له أمد محدود و أن يكون نفس الخيار مجعولا بينهما بجعل شرعي كخيار الحيوان أو بجعل منهما كخيار الشّرط لا أن يكون الشّرط أمرا آخر يوجب تخلّفه الخيار كاشتراط التّساوي و الصّحة و الوصف
و على هذا فلا يشمل الدّليل خيار المجلس و إن كان مجعولا شرعيّا فضلا عن الخيارات الثّلاثة لا سيّما لو قلنا بحدوثها بعد العلم بالعيب و الغبن و نقد الوصف
أمّا خيار المجلس فلعدم كونه مضبوطا و ليس له أمد محدود فإنّ الأيّام في قوله ع أيّاما معدودة و إن لم تكن لها خصوصيّة بل تشمل شرط الخيار السّاعة و السّاعات إلّا أنّها لا بدّ أن تكون معدودة محدودة
و أمّا الخيارات الثّلاثة فلأنّها ليست شرطا مجعولا ابتداء و إلغاء جميع الخصوصيّات و جعل المناط كون العقد في معرض الزّوال ليس قطعيّا بل هو أشبه شيء بالقياس سيّما إذا قلنا بما ينسب إلى المشهور من كون ظهورها موجبا للخيار فإنّه يلزم تبدّل الضمان و انتقاله من المغبون مثلا إلى الغابن و هذا بعيد كما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من عدم شمول الرّواية التّزلزل المسبوق باللّزوم
نعم لو قيل بالتعدّي إلى خيار المجلس فله وجه لأنّ منتهاه و إن لم يكن مضبوطا إلّا أنّ كونه محدودا بزمان الافتراق مضبوط فكما يتعدى من الأيّام إلى الساعات قطعا يتعدّى إلى عدم الافتراق و بقاء المجلس مع أنّه في السّنخ متّحد مع الخيارين في كونه مجعولا هذا بالنّسبة إلى سائر الخيارات الثّابتة للمشتري
و أمّا التّعدي من حيث المثمن إلى الثّمن فدعوى القطع باتّحادهما مناطا ليست جزافيّة كما أفاده المصنف (قدّس سرّه) بل دعوى القطع بعدم الخصوصيّة للمشتري و كون التّالف مبيعا مسموعة إذ لا منافاة بين ذلك و قاعدة كون ضمان المال على مالكه فإنّها ليست تعبّديّة حتّى تصلح للمعارضة مع قاعدة تلف المال ممّن لا خيار له بل هي من الأمور الارتكازيّة المرتفعة بكلّ ما دلّ على أنّ ضمان المال على غير مالكه حتّى استصحاب الضّمان الثّابت قبل القبض بل و لو قيل بأنّها قاعدة تعبديّة إلّا أنّه لا شبهة في كونها مخصّصة بقاعدة التّلف قبل القبض فلو شكّ بعد القبض في بقاء الضّمان فالمرجع هو استصحاب حكم الخاص لا عموم القاعدة كما ظهر وجهه في خيار الغبن
فالعمدة في دفع المنافاة بين القاعدتين ما ذكرناه من تخصيص قاعدة كون تلف المال على مالكه بقاعدة التّلف لا ما أفاده (قدّس سرّه) من أنّ المراد من الضّمان انفساخ العقد فلا منافاة لما عرفت من أنّ الانفساخ بلا موجب هو بنفسه مخالف