مفتاح الفلاح - ط دار الكتاب الاسلامي - الشيخ البهائي - الصفحة ١٢٧ - فصل في التعقيب
التي أقوى من ناريته ممكن و لعل الشياطين لا يسمعون كلام الملائكة إلا إذا انتهوا في الصعود إلى قرب كرة الأثير[١] فإذا استرق الشيطان السمع و بادر إلى النزول لحقه الشهاب فأحرقه فلذلك عبر سبحانه عن انتهاء الشهاب إليه بإتباعه له إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا أي تخرجوا من أقطار السماوات و الأرض هاربين من الله سبحانه فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ جملة برأسها أي لا تقدرون على النفوذ منها إلا بقوة تامة و من أين لكم ذلك و سلطان مصدر كغفران و معناه التسلط و منه قوله تعالى وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً
[١] و أمّا ما في سورة الجن من قوله تعالى حكاية عنهم: أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَ شُهُباً فليس نصّا في أنهم كانوا يتجاوزون كرة الأثير فإن المراد بلمس السماء تجسس أخبارها أيضا، فالسماء قد تطلق على جهة العلو كما قال سبحانه: وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً( منه رحمه اللّه).