مفتاح الفلاح - ط دار الكتاب الاسلامي - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٦٢ - خاتمة
الدنيا للمؤمن و الكافر و اختصاص رحمة الآخرة بالمؤمن و إما باعتبار الكيفية و عليه حملوا ما ورد في الدعاء أيضا يا رحمان الدنيا و الآخرة و رحيم الدنيا لجسامة نِعَمِ الآخرة بأسرها بخلاف نِعَمِ الدنيا فمعنى الرحمن البالغ في الرحمة غايتها فلهذا اختص به سبحانه و لم يطلق على غيره لأنه هو المتفضل حقيقة و أما من عداه فطالب بإحسانه إما ثناء دنيويا أو ثوابا أخرويا أو إزالة رقة الجنسية أو إزاحة خساسة البخل ثم هو كالواسطة فإن ذات النعمة و سوقها إلى المنعم و إقداره على إيصالها كلها صادرة عنه جل شأنه و عظم امتناعه و تقديمه على الرحيم مع اقتضاء الترقي العكس لصيرورته بسبب الاختصاص به سبحانه كالواسطة بين العلم و الوصف فناسب توسطه بينهما و في ذكر هذه الأسماء في البسملة التي هي مفتتح الكتاب الكريم تأسيس لمباني الجود و الكرم و تشييد لمعالم العفو و الرأفة و إيماء إلى مضمون سبقت رحمتي غضبي و تنبيه على أن الحقيق بأن يستعان بذكره في مجامع الأمور هو الجامع لصفات الكمال البالغ في الرحمة غايتها المولى للنعم بأسرها عاجلها و آجلها جليلها و حقيرها و أما حمده سبحانه على بعض صفاته فراجع إلى