مفتاح الفلاح - ط دار الكتاب الاسلامي - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٤١ - فصل في ركعتي الشفع و مفردة الوتر من صلاة الليل
و ضلت في بيداء العظمة و الكبرياء و جعل ما امتن به على عباده كفؤا لتأدية حقه أي جعل تكليفنا بعبادته مكافيا لأداء حق نعمائه مع أن تكليفنا بعبادته و تشريفنا بخدمته و جعلنا أهلا للقيام بها لطفا جزيلا بنا و منة عظيمة علينا أ لا ترى أن الملك العظيم إذا شرف شخصا بخدمته و جعله أهلا لمخاطبته فإن ذلك الشخص يعد ذلك من عظيم ألطاف ذلك الملك به و جزيل منته عليه فهو سبحانه لوفور كرمه جعل بعض نعمائه التي من بها علينا و وفقنا لها شكرا و مكافاة منا لبعض نعمائه الأخرى و مع ذلك قد وعدنا عليها ثوابا جزيلا في الآخرة فسبحانه سبحانه ما أعلى شأنه و أعظم امتنانه و من عدو قد استكلب علي أي وثب علي و فيه تشبيه له بالكلب و ربما يقال أن فيه إشارة إلى أن عداوته على الأمور الدنيوية فإن الدنيا جيفة و طالبوها كلاب قبل سرابيل القطران تلميح إلى قوله تعالى وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ و السرابيل جمع سربال و هو القميص و القطران بكسر الطاء عصارة شديدة النتن و الحدة يطلى بها الجمل الأجرب فتحرق جربه لحدتها و من شأنها أن تشتعل النار فيما يطلى بها بسرعة.