مفتاح الفلاح - ط دار الكتاب الاسلامي - الشيخ البهائي - الصفحة ١٢٦ - فصل في التعقيب
إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ استثناء من فاعل يسمعون أي اختلس خلسة من كلام الملائكة فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ أي تبعه شهاب مضيء كأنه يثقب الجو بضوئه و الشهاب ما يرى كأن كوكبا انقض[١] و ما خمنه الطبيعيون من أنه بخار فيه دهنية يصعد إلى كرة النار فيشتعل لم يثبت و لو صح لم يناف ما دلت عليه الآية الكريمة و لا ما دل عليه قوله جل شأنه لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ فإن الشهاب و المصباح يطلقان على المشتعل و كل مشتعل في الجو زينة للسماء و لا استبعاد في إصعاد الله سبحانه ذلك البخار الدهني عند استراق الشيطان السمع فيشتعل نارا فتحرقه و ليس خلق الشيطان من محض النار الصرفة كما أن خلق الإنسان ليس من محض التراب فاحتراقه[٢] بالنار
[١] و يجوز أن يكون المنقض بعض الكواكب الصغيرة التي لا ترى لبعدها أو التي ترى و يخلق سبحانه عوضها في الحال فلذلك ترى على حالها من غير انتقاص و اللّه أعلم بحقيقة الحال( منه رحمه اللّه).