مفتاح الفلاح - ط دار الكتاب الاسلامي - الشيخ البهائي - الصفحة ١٢٩ - فصل في التعقيب
الكبرياء عن الحاجة و النقص الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ قد يظن أن الثلاثة مترادفة لأنها بمعنى الإيجاد و الإنشاء فذكرها للتأكيد و ليس كذلك بل هي أمور متخالفة أ لا ترى أن البنيان يحتاج إلى تقدير في الطول و العرض و إلى إيجاد بوضع الأحجار و الأخشاب على نهج خاص و إلى تزيين و نقش و تصوير فهذه أمور ثلاثة مرتبة تصدر عنه جل شأنه في إيجاد الخلائق من كتم العدم فله سبحانه باعتبار كل منها اسم على ذلك الترتيب يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ هذا التسبيح إما بلسان الحال فإن كل ذرة من الموجودات تنادي بلسان حالها على وجود صانع حكيم واجب الوجود لذاته و إما بلسان المقال و هو في ذوي العقول ظاهر و أما غيرهم من الحيوانات فذهب فرقة عظيمة إلى أن كل طائفة منها تسبح ربها بلغتها و أصواتها كبني آدم و حملوا عليه قوله تعالى وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ و أما غير الحيوانات من الجمادات فذهب جم غفير إلى أن لها تسبيحا لسانيا أيضا و اعتضدوا بقوله سبحانه وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ و قالوا لو أريد به التسبيح بلسان الحال لاحتاج قوله جل شأنه وَ لكِنْ لا