مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٠ - - ٣- «باب العفو عن المجرمين»
أبي، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول:
«إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي، فأمّا المحسنون منهم فما عليهم من سبيل» قال ابن أبي عمير: فقلت له: يا ابن رسول اللّه فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر و اللّه تعالى ذكره يقول: «وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ» و من يرتكب الكبائر لا يكون مرتضى.
فقال: يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلّا ساءه ذلك و ندم عليه، و قد قال النبي صلى اللّه عليه و آله: «كفى بالندم توبة» و قال (عليه السلام): «من سرّته حسنته و ساءته سيئته فهو مؤمن» فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن و لم تجب له الشفاعة و كان ظالما، و اللّه تعالى ذكره يقول: «ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ» فقلت له: يا ابن رسول اللّه و كيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه؟
فقال: يا أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي و هو يعلم أنه سيعاقب عليها إلّا ندم على ما ارتكب و متى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة، و متى لم يندم عليها كان مصرا و المصر لا يغفر له لأنّه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب و لو كان مؤمنا بالعقوبة لندم، و قد قال النبي صلى اللّه عليه و آله: «لا كبيرة مع الاستغفار و لا صغيرة مع الإصرار».
و أما قول اللّه عز و جل: «وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى» فانهم لا يشفعون إلّا لمن ارتضى اللّه دينه، و الدين الاقرار بالجزاء على الحسنات و السيئات، فمن ارتضى اللّه دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة (١)
.
(١) التوحيد ٤٠٧.