مسند الإمام الكاظم أبي الحسن موسى بن جعفر(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١٠ - - ٦- «باب شرب المسكر»
أبا الحسن (عليه السلام) عن الخمر هل هي محرّمة في كتاب اللّه عزّ و جل فان الناس إنّما يعرفون النهي عنها و لا يعرفون التحريم لها فقال له أبو الحسن (عليه السلام): بل هي محرّمة في كتاب اللّه عز و جل ... (١)
. قال المؤلف: ذكرنا الرواية بتمامها في باب ما جرى بينه (عليه السلام) و بين المهدي و قال الكليني بعد نقل الحديث:
بعض أصحابنا مرسلا قال: إنّ أول ما نزل في تحريم الخمر قول اللّه عز و جل:
«يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما» فلمّا نزلت هذه الآية أحسّ القوم بتحريمها و تحريم الميسر و علموا أنّ الإثم ممّا ينبغي اجتنابه و لا يحمل اللّه عز و جل عليهم من كل طريق لأنه قال: و منافع للناس.
ثمّ أنزل اللّه عزّ و جل آية اخرى: «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» فكانت هذه الآية أشدّ من الاولى و أغلظ في التحريم ثمّ ثلّث بآية اخرى فكانت أغلظ من الآية الاولى و الثانية و أشدّ فقال عز و جل:
«إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ».
فأمر عز و جل باجتنابها و فسّر عللها التي لها و من أجلها حرّمها ثمّ بيّن اللّه عز و جل تحريمها و كشفه في الآية الرابعة مع ما دلّ عليه في هذه الآي المذكورة المتقدّمة بقوله عز و جل: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ و قال عز و جل في الآية الاولى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ.
ثمّ قال في الآية الرابعة: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ» فخبّر اللّه عز و جل أنّ الإثم في الخمر و غيرها و أنّه حرام و ذلك أنّ اللّه عز و جل إذا أراد أن يفترض فريضة أنزلها شيئا بعد شيء حتّى يوطّن الناس أنفسهم عليها و يسكنوا إلى أمر اللّه عز و جل و نهيه فيها و كان ذلك من فعل اللّه عز و جل على وجه التدبير فيهم أصوب و أقرب لهم إلى الأخذ بها و أقلّ لنفارهم منها (٢).
(١) الكافي: ٦/ ٤١٢.
(٢) الكافي: ٦/ ٤١٢.