ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ٨٠ - العلاجُ القاسي
والآن علينا أن نُدرك ـ من خلال الالتفات إلى أنّ العناد يساوي سلب الإرادة والعقل وتدبّر العواقب ، وأنّ الإنسان المُعاند إنّما يركب الصعبة التي لا يعلم الهوّة التي ستسقط فيها ـ كم هو عدد البائسين الذين أصرّوا بغباء وعناد على الفرع الدراسي ، أو اختيار الصديق ، أو الوظيفة والحرفة والزواج وسائر أمور الحياة الأخرى ، فلم يجنوا سوى الأضرار المادّية والمعنوية الهائلة الموجِعة والمُخجلة والمأساوية التي لا يمكن تلافيها .
أجل ، كما يقول الإمام علي (عليه السلام): ( اللجاجُ أكثر الأشياء مضرّة في العاجل والآجل ) [١] ، وأحياناً تتّسع آثار دائرة العناد إلى ما هو أبعد من الحدود الشخصية والعائلية ، وكما يقول الإمام علي (عليه السلام): ( اللجاجُ يُنتج الحروب ويوغِر القلوب ) [٢] .
العلاجُ القاسي
إنّ تصرّفات المعاندين تتّصف أحياناً بالطيش والجنون حتّى أنّهم قد يُحرقون أنفسهم بلهيب عنادهم ، ويمكن حينها أن نشبّههم بذلك الحيوان الذي حاول أن يتهرّب من حَمل متاع صاحبه إلى منزله ، فألقى بنفسه في البئر ومات غَرقاً !
وعلى كلّ حال ، فإنّ معالجة هذا المرض في غاية الصعوبة ؛ إذ إنّ الذي يُبتلى به بحاجة ماسّة إلى الوعي والتجربة وسماع النصيحة ومجاهدة النفس وبنائها .
وقد رويَ عن الإمام علي (عليه السلام): ( أعسرُ العيوب إصلاحاً : العُجب ، واللجاجة ) [٣] .
[١] فهرست غُرر الحِكم : ص١٠٢٠ .
[٢] نفس المصدر السابق .
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ٢ / ٣٢٢ ، الحديث رقم ٦٩١ .