ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ٦٤ - ٤ ـ الفُضيل بن عيّاض
فقالت : يا بُني إنّ هذا نبيّ ، إنّ هذه وصايا الأنبياء ، فقلتُ : يا أُمَّي ، إنّه ليس يكون بعد نبيّنا نبي ، ولكنّه ابنه ، فقالت : يا بُني ، دينك خير دين ، اعرِضهُ عليّ ، فعرَضتهُ عليها فَدَخلت في الإسلام وعلّمتُها ، فصلّت الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ، ثمّ عَرضَ لها عارض في الليل ، فقالت : يا بُني ، أعِد عليَّ ما علّمتَني ، فأعدتهُ عليها ، فأقرّت به وماتت ، فلمّا أصبَحت كان المسلمون الذين غسّلوها ، وكنتُ أنا الذي صلّيتُ عليها ونزلتُ في قبرها ) [١] .
٤ ـ الفُضيل بن عيّاض
إنّ الفُضيل بن عيّاض من نماذج التغيير والتحوّل من أودية الضلالة والانحطاط إلى ساحل النجاة والشموخ .
ولِد الفُضيل بن عيّاض بن مسعود التميمي عام ١٠٥ للهجرة في سمرقند ، وهو كوفي ، وكانت وفاته عام ١٨٧ للهجرة في مكّة المكرّمة ، وكانت حياته مليئة بالمنعطفات وخلاصتها كما يلي :
كان الفُضيل في بداية شبابه قاطع طريق وسارقاً ، ثمّ تزعّمَ جماعة من قطّاع الطُرق !
وكان الناس ـ وعلى الخصوص التجّار الذين كانوا ينقلون قوافلهم التجارية وبضائعهم من بلدٍ إلى بلد ـ قد ضاقوا ذَرعاً من انعدام الأمن ، ونهب أموالهم على يد الفُضيل وأصحابه !
وقد كان لجاره في الكوفة فتاة فطمعَ بها ، ولمّا رآها ذات يوم قال لها : سنقتحمُ داركم في هذه الليلة ( وطبعاً إنّ مَن كان بهذا المستوى من الوقاحة والاستهتار ويخافهُ الناس ، يكون مصداقاً لقول الإمام علي ( عليه السلام) بأنّه أسوأ الناس ) [٢] .
[١] أصول الكافي : ٢ / باب البرّ بالوالدين ، ص١٢٨ ، الحديث ١١ .
[٢] غُرر الحِكم : ١ / ٤٤٧ .