ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ٤٦ - التديّن ومعرفة الحدود
وقال الإمام الباقر (عليه السلام)لرجلٍ ذهب إلى مكّة ليسأل عن مسائل الحلال والحرام : ( إنّه ليس شيء ممّا خَلق الله صغيراً ولا كبيراً إلاّ وقد جعلَ الله لهُ حدّاً ، إذا جوِّز به ذلك الحدّ ، فقد تعدّى حدّ الله فيه ) [١] .
وحينما نشاهد كلّ هذه التأكيدات من قِبل أئمّتنا (عليهم السلام)بشأن أحكام الدين ورعاية حدودها ، وعدم تجاوزها ليبقى كلّ شيء في مكانه ، ويعمل كلّ شخص في إطار تكليفه الخاص به فلا يتعدّاه ، نستنتج من ذلك : أنّ على كلّ شخص أن يراعي الحدود المرسومة له في الروابط الأخلاقية ، فلا يتجاوز حدود الآخرين ، ولا يُسبّب الإخلال بالنظام العائلي والاجتماعي ، فإذا حاولَ الطفل أن يؤدّي وظائف الشابّ ، أو أراد الشابّ ـ مع قلّة تجربته ـ أن يتكفّل بإدارة العائلة ، فسوف يُحمّل نفسه فوق طاقتها مضافاً إلى تجاوزه حدود صلاحيّته .
أجل ، إنّ بإمكاننا تطبيق معرفة الحدود والآثار المترتّبة على تجاوزها في جميع الأمور الأخلاقية والحقوقية والاجتماعية ، وبالنسبة لكلّ شخص أو جماعة ، وأن ننظر في منافعها ومضارّها ، وأن نجعلها نموذجاً ومعياراً لأفكارنا وسلوكياتنا ، كما نقرأ في حديثٍ عميق عن الإمام الصادق (عليه السلام)قال : ( لا ينبغي للمؤمن أن يذلّ نفسه ، قلت : ما يذلّ نفسه ؟ قال : لا يدخل فيما ينبغي أن يعتذر منه ) [٢] .
وعليه : فإنّ تجاوز الحدود يؤدّي إلى هتك حرمة الآخرين ، ويُعدّ ظلماً للنفس وللآخرين ، ويُعرقل سير الأمور وانجاز الوظائف .
وقد قال العالِم الطبيعي المعروف ( جان لاباك آفبوري ) : ( ليس من العسير معرفة المسؤولية ، فكلّ شخص منّا يمكنه التعرّف على حدود مسؤولياته ووظائفه ، إلاّ أنّ العسير هو أداء الوظائف ، فلا يمكن لأيّ شخص أن يصل إلى مستوى الكمال في هذا المجال ، نعم ، بالإمكان من خلال السعي وبذل الجهد الاقتراب من مستوى الكمال ،
[١] بحار الأنوار : ٢ / ١٧١ ، ح١٠ .
[٢] مشكاة الأنوار : ص٢٤٤ ـ ٢٤٥ .