ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١٩٠ - الأفراد البالغون ثلاثين سنة وأكثر
وكما ترون فإنّ النماذج المتقدّمة وما شابهها ـ والتي تؤدّي إلى إخفاق الزواج ـ كان سببها المطالبة بالشهادات العلمية العالية ، وامتلاك البيت المستقلّ والسيّارة ، والعمل الذي تكون أرباحهُ طائلة ، والنَسب الشريف والجمال ، وهناك مَن يريدها بأجمعها مجتمعة في شخصٍ واحد !
وطبعاً إنّ مثل هذه المطالب معقولة ومرادة ، إلاّ أنّ على الذين أخفقوا في زواجهم ـ بالنسبة إلى هذه المطالب ـ أن يلتفتوا إلى المواضيع الثلاثة المهمّة الآتية ، حتّى لا يقعوا في مثل هذه الورطة :
١ ـ رجّح بعضٌ في شبابه طلب العلم والحصول على وظيفة ، وكما يقول كان الزواج عنده قليل الأهمية ، وأنّهم إذا حصلوا على العلم والوظيفة فإنّ مسالة الزواج ستكون محلولة بشكلٍ قهري ، في حين أنّ هذا النوع من التصوّر غير متكامل ، وإنّما على المرء في فترة شبابه أن يفكّر في الزواج بشكلٍ جيّد ، وقد اعتبرَ الإمام الصادق (عليه السلام)الزواج معاملة غالية الثمن !
وعليه : فالزواج ليس قليل الأهميّة يمكننا أن نغفله لنضيّع الفرصة المناسبة لهُ ، وإنّما لابدّ من التفكير فيه والإعداد له في فترة الشباب .
٢ ـ في العالَم المعاصر لا يمكن للذوق وحده أن يكون مفيداً بل من الضروري إعمال التفكير ، والأهمّ منه المشوَرة مع الكبار والعلماء ؛ فإنّ إعمال الذوق وحدهُ ضيّق في أُفق التفكير وسذاجة ، ولا يمكنهُ إيصال المرء إلى هَدفه .
ومن الضروري لهؤلاء الأشخاص ـ الذين لم يحصلوا على الفرصة اللازمة ـ أن يلتفتوا أوّلاً إلى أنّ الإسلام يَعتبر العزوبة ذنباً فظيعاً ، ومن الناحية العلمية تترتّب عليها تَبَعات سلبية كثيرة ، وثانياً على هؤلاء الأفراد أن يلتفتوا إلى أهميّة الوسطاء الصالحين في أمر الزواج ، وعلى الوسطاء الذين يجمعوا بين العازبين أن يلتفتوا إلى قول الإمام الصادق (عليه السلام)حيث قال : ( مَن زوَّج أعزبَ كان ممّن ينظر الله عزّ وجل إليه يوم القيامة ) [١] .
[١] فروع الكافي : ٥ / ٣٣١ .