ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١٧ - ٢ ـ اتّباع الهوى
نتعرّف مسؤوليّتنا في معرفة النفس بشكلٍ أكبر بُغية اتّخاذ القرارات اللازمة ، لنَصغِ إلى الكلمات العميقة التي قالها أمير المؤمنين (عليه السلام): ( إنّ الله عزّ وجل ركّب في الملائكة عقلاً بلا شهوة ، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركّب في بني آدم كليهما ، فمَن غَلبَ عقلهُ شهوته فهو خيرٌ من الملائكة ، ومَن غَلبت شهوتهُ عقلهُ فهو شرٌّ من البهائم ) [١] .
ومن هنا يجدر بالإنسان حينما يقف على مُفترق طريق العقل والشهوة ، أن يكبح جُماح شهوته الجنسية غير المشروعة ؛ لأنّها تقف حائلاً دون معرفة النفس والتكامل الإنساني ، وعليه أن يرفع من مستواه الفكري والعقلي ؛ لأنّ قيمة الإنسان تكمُن في عقله وفكره ، إلاّ أنّ اختيار طريق العقل والتديّن باهض الكلفة وهو بحاجة إلى وعي ومراقبة دقيقة وجهدٍ حثيث .
ذَكر الدكتور ( جون لوك آفيبوري ) الذي قضى شطراً من حياته في حقل التبشير : ( ما أحرى الشباب أن يقضوا ربيع حياتهم في ظلّ العفاف والفضيلة ، ولكن هيهات ؛ فطريق الفضيلة صعودي بينما طريق الرذيلة نزولي وانسيابي ، فالذي يتّجه نحو الفضيلة يتقدّم بخطوات بطيئة ، في حين أنّ الذي يسلك طريق الرذيلة يتقدّم بخطوات رشيقة وخفيفة سرعان ما تقذف به في هوّة الفساد .
فالذي يريد أن يحيا حياة عفيفة وطاهرة لا تشوبها الرذيلة ، عليه أن يراقب نفسه وأن لا يرفع عينه عنها ، كما يصنع مَن يُحاذرُ لصّاً ، وعلى الشباب الذين يرومون النجاح في مُعترك الحياة ونيل السعادة ، أن يتجنّبوا هاوية الفساد والانحطاط ، وأن لا يقتربوا منها ؛ لأنّ النفس تهوى والهوى مَهلكها ، وقد يغفل الشابّ لحظة واحدة فتزلّ به القدم ليسقط في أودية الضلالة ، ولا يكون نصيبه سوى الحسرة والخسران ) [٢] .
[١] عِلل الشرائع : الشيخ الصدوق ١ / ١٥ .
[٢] البحث عن السعادة : ص٢٢٩ ـ ٢٣٠ .