ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١٦٤ - طُرق الوقاية
٣ ـ تجنّبُ العُنف والقسوة
إنّ العقوبة الجسدية وإن كانت لازمة أحياناً في مجال التربية ، إلاّ أنّها ينبغي أن لا تكون مصحوبة بالقسوة وعدم الرحمة بحيث تُعدّ جناية ، بل ينبغي التعويض عن هذه العقوبة بشكل غير مباشر ، حتّى لا يتحوّل الشعور بالحقارة الناتج عن هذه العقوبة إلى ( عُقدة الحقارة ) .
٤ ـ الدعمُ والتشجيع
إنّ الأعمال التي يقوم بها الأطفال واليافعون فيما يتعلّق بمسائل الحياة وتوفير ما تحتاج إليه العائلة ، لا ينبغي علينا أن نتوقّع صدورها منهم كاملة كما تصدر من الكبار ، فلو أنّهم أدّوا عملاً ولم يبلغ حدَّ الكمال ، فلابدّ من تشجيعهم على مقدار طاقتهم ، لكي يدفعهم هذا التشجيع إلى رفع النواقص الموجودة في أعمالهم وسلوكياتهم .
قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : ( رَحمَ الله مَن أعانَ ولدهُ على برّه ، قال : قلتُ : كيف يُعينهُ على برّه ؟ قال : يقبل ميسوره ، ويتجاوز عن معسوره ، ولا يَرهقه ولا يخرق به ) [١] .
كما أنّهُ إذا ارتكبَ خطأً واستحقّ العقوبة فينبغي أن لا تبلغ العقوبة حدّ الإفراط ، وأن لا يُذكّره بغلطته مِراراً .
قال الإمام (عليه السلام): ( الإفراطُ في الملامة يُشِبّ نار اللجاج ) [٢] .
وطبعاً ممّا لا شكّ فيه أنّ الوالدين يبذلان قصارى الجهد والمحبّة في إصلاح أبنائهم وتربيتهم ، وذلك ناتج عن إحساسهما بالمسؤولية تجاه مصيرهم ومستقبلهم ، إلاّ أنّ تأثير البيئة قد يبلُغ بالطفل حدَّ الانخداع والعناد ، فلا تعود معه نصيحة الآباء مؤثّرة ، ومن هنا قال الإمام الصادق (عليه السلام): ( أمهِل صبيَّك حتّى يأتي لهُ ستّ سنين ، ثمّ ضمّهُ إليك سبعَ سنين ، فأدّبهُ بأدبك ، فإن قبلَ وصلُح وإلاّ فخلِّ عنهُ ) ، فربّما مَن لم يؤدّبه الأبوان أدّبهُ الزمان .
[١] فروع الكافي : ٢ / ٥٢ ، وسائل الشيعة : ١٥ / ١٩٨ و ١٩٩ .
[٢] تُحف العقول : ص٦٢ .