ما يحتاجه الشباب - الصادقي، أحمد - الصفحة ١٥٤ - أسبابُ البطالة
ب ـ عدمُ التخطيط المناسب
تعمل المجتمعات المتقدّمة على البحث والتخطيط الدقيق والمناسب اجتماعياً ، فحتّى بعد الحرب العالمية الثانية بادرت دول مثل : ألمانيا ، واليابان في زمن الحرب ، إلى توظيف القوى والطاقات التي تخرج من سوح القتال وتعود إلى حياة المُدن ، لتجعلهم يعملون وفقاً لظروفهم الروحية وقابلياتهم الجسديّة ، وبذلك تتمّ الحيلولة دون ضياع الجهود والطاقات .
إلاّ أنّ هذا الشيء لم يحصل في بلادنا بالشكل المطلوب لأسباب مختلفة ، وأنّ احتراق الغابات وتدمير المصادر الطبيعية ، والأضرار التي لحقت البلاد بفعل الحرب المفروضة من قِبل العراق على إيران الإسلامية ، وما خلّفتهُ من نسبة عالية من المعوّقين ، وعدم التوازن في تربية الطاقات الإنسانية في المجتمع ، من العوامل التي وسّعت حدود البطالة ، حتّى بلغت نسبة البطالة ١٤% [١] .
أجل ، إنّ عدم الاعتدال وعدم التخطيط ، أدّى بالمسؤولين المعنيين إلى الاعتراف بأنَّ هناك أكثر من ٣٠٠ ألف خرّيج جامعي يرزح تحت وطأة البطالة ، وفي عم ١٣٧٥ تمكّن ٣٠٢٢ شخصاً فقط من مجموع ١٢٨ ألفاً ، من الحصول على عمل ووظيفة [٢] .
ج ـ قيامُ الآلة مقام اليد العاملة
لا شكّ أنّ الماكنة والآلات الكهربائية برغم الخدمات التي قدّمتها للبشرية ، قد زاحمت مساحة عظمى من الطاقات الإنسانية ، وكان من نتيجة ذلك أن تَعطّلَ جزء كبير من القوى الإنسانية العاملة !
أي في كلّ موردٍ من الصناعة ، والبناء ، والمناجم ، والحمل والنقل ، وتعبيد الطُرق والفلاحة ، نجد أنّ ماكنة واحدة قد تحلّ محلّ عشرين شخصاً وتجعلهم عاطلين عن العمل .
[١] المصدر المتقدّم .
[٢] صحيفة إيران : العدد ٨٦٨ .