شعر الكميت بن زيد الاسدي - داود سلوم - الصفحة ٤٠ - ١-الوصف
و هو اذ وصف الحيوان ببيئته فقد وصف بيئته و مناخها و ظروفها في حالتي بردها و حرها و وصف أيام المحل و ايام كثرة الخير، و اقبال الربيع و تجدد الحياة و امتلاء الاعشاش بالفراخ.
و لاحظ ما يعتري سلوك الانسان من تأقلم عند تغيير البيئة فقد يتحول الكريم بخيلا إلا ما ندر أيام المحل و يصبح الشبع أملا:
و في السنة الجماد يكون غيثا # اذا لم تعط درتها الغضوب
و كان السوف للفتيان قوتا # تعيش به و هيبت الرقوب
و صار وقودهم للحي أما # و هان على المخبأة الشحوب
و هذه صورة أخرى للبيئة القاسية و للصحراء و أهلها أيام البرد و المجاعة فالانسان يزداد بخلا و يحاول الصرد ان ينال الدفء بالنفخ في يده و يحاول الكلب الالتصاق بكل ما يعطيه الدفء و الحرارة:
اذا اللقاح غدت ملقى أصرتها # و لم تند عصوب كف معتصب
و جاءت الريح من تلقاء مغربها # و ضن من قدره ذو القدر بالعقب
و كهكه المدلج المقرور في يده # و استدفأ الكلب في المأسور ذي الذئب
و قال:
اذا التف دون الفتاة الضجيع # و وحوح ذو الفروة المرمل
و هو اذا وصف هذه الاجواء القاسية و وصف الريح و البرد و الحيوان و الانسان الذي يحاول أن يتغلب على هذا الجو بالالتفاف بالمرأة أو الفروة أو النار أو النفخ في اليد فهو قد وصف لنا كذلك الصحراء في الصيف الحار، إذ تكاد الحرارة تصهر الصخور و تخلو الارض الفضاء من الناس فكأنها لا يسكنها الا الجن:
و خرق تعزف الجنان فيه # لافئدة الكماة لها وجيب
قطعت ظلام ليلته و يوما # يكاد حصى الاكام به يذوب
و يصف شعاع الشمس الذي كأنه ذوب معدن أو لعاب يسيل من هذه