شعر الكميت بن زيد الاسدي - داود سلوم - الصفحة ٣٩ - ١-الوصف
و هذا حمار وحشي نصفه تحت السماء الماطرة، و نصفه تحت الشجر، و السماء تسقط عليه مطرها، و الاوراق تسح عليه ما علق بها:
تحت الألاءة في نوعين من غسل # باتا عليه بتسجال و تقطار
و كما سجل الكميت مظاهر الحيوان في حالة سكونه و حركته و تحت الظروف المناخية المختلفة فانه قد سجل أصواتها أيضا:
الا لهمهمة الصهيـ # ل و حنة الكوم البهازر
و قال في صياح الثعالب و عواء الذئاب:
و تسمع أصوات الفراعل حوله # يعاوين أصوات الذئاب الهقالسا
و قال في صوت الطير:
تغريد ساق على ساق تجاوبها # من الهواتف ذات الطوق و العطل
و وصف غير الناقة و الحمار الوحشيين!فقد لاحظ كل شيء حوله في بيئته فهذا قطار نمل يتحرك.
«و انفذ حتى النمل ما في بيوتهم» و قال:
و انفذ النمل بالصرائم ما # جمع الحاطبون و انتشبوا
و هذه صورة الخيول في المعركة في حالة نشاطها و استعدادها للهجوم:
و مستلئمات دارعات تشبهت # بفرسانها في الحرب ليس لها ذعر
يخضن غمار الموت من غير ذلة # تخال بها سكرا و ليس بها سكر
و هذه صورة لناقة معذبة عقرها و غادرها تنتهب و تقطع أوصالها:
فغادرتها تحبوا عقيرا و نشنشوا # حقيبتها بين التوزع و النتر
و لاحظ الشاعر الجليل و القوي من الحيوان كما لاحظ الصغير و الضعيف و نظر الى أعالي الشجر و قمم الجبال كما نظر في أفاحيص القطا و وصف فراخها.
كل صاد كأن بالجلد منه حصفا # أو تخاله مجدورا