شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٠ - المسألة السابعة (الأحوط) و هو ما يخرج به المكلف عن عهدة التكليف في موضع الاختلاف على جميع التقادير (القنوت في الركعة الثانية)
أنه قد روى (الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره في الموثق عن إسحاق بن عمّار) قال
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجل بين عينيه قرحة لا يقدر السجود عليها (٥٢) قال: [يسجد ما بين طرف شعره فإن لم يقدر سجد على حاجبه الأيمن فإن لم يقدر سجد على حاجبه الأيسر، فإن لم يقدر فعلى ذقنه]
«الحديث».
و لعل هذا الخبر مستند من قال بذلك من (متقدمي الأصحاب) الذين لا يقولون إلا تبعاً للنصوص مثل (الصدوقين) (٥٣) بحمل الحاجبين في الرواية على الجبينين مجازا، و إن كان (المتأخرون) لم يقفوا على الخبر المذكور و لهذا لم يورده واحد منهم في كتب الاستدلال.
المسألة السابعة: (الأحوط) و هو ما يخرج به المكلف عن عهدة التكليف في موضع الاختلاف على جميع التقادير (القنوت في الركعة الثانية)
فإنه في الإتيان به تبرأ ذمته بيقين.
(و في وجوبه) كما هو مذهب (الصدوق (قدس سره) في الفقيه (٥٤)) حيث قال «من تركه عمدا أعاد».
و إليه جنح (الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني نور الله مرقده في رسالته الصلاتية).
و عن (ابن عقيل) القول بوجوبه في الجهرية.
(و استحبابه) كما هو المشهور (تردد) ينشأ من تصادم الأخبار و تعارضها في هذا المضمار (و إن كان الثاني) و هو القول بالاستحباب (لا يخلو من قوة).
و تفصيل القول في ذلك يحتاج إلى مزيد بسط لا يسعه هذا الإملاء.
و مجمل الكلام أن جملة وافرة من الأخبار دالة على رجحان فعله، و لا صراحة فيها، بلا و لا ظهور في وجوب أو استحباب، و جملة منها دالة على أنه من تركه رغبة عنه فلا صلاة له و أنه ليس له أن يدعه متعمدا.
و هذه ظاهرة في الوجوب، و جملة منها دالة على التخيير بين فعله و عدمه، و في بعضها نفيه بالكلية (٥٥) و في بعضها تخصيص ثبوته بالجهرية و في بعضها بالفجر خاصة.
و يمكن حمل الأخبار التي ظاهرها الوجوب عن مزيد التأكيد جمعا، فيترجح القول بالاستحباب، و يمكن حمل الأخبار النافية و المخصصة ببعض الفرائض على التقية، فيترجح القول بالوجوب إلا أنه يضعف هذا، بأن بعض هذه الأخبار و هي (صحيحة البزنطي) قد تضمنت بعد التخيير بقوله «إن شئت فاقنت و إن شئت فلا تقنت» فإنه إذا كان للتقية فلا تقنت و مثله في رواية أخرى.
و حينئذ فالتخيير لا يلائم الحمل على التقية نعم ما دل على نفيه بالكلية أو تخصيصه بصلاة الفجر محتمل للتقية مع احتماله أيضا لتأكيد الاستحباب في الجهرية، و لا سيما صلاة الفجر من بينها.
و من هذا يظهر ما ذكرناه من الاستحباب لا يخلو من قوة، و أما الاستدلال على الوجوب (بالآية) و هي قوله تعالى [وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ] فهو يتوقف على إثبات كون القنوت حقيقة شرعية في هذا المعنى المصطلح، و إثباته مشكل.
(و هو في الثانية) أي في الركعة الثانية كما أشرنا إليه آنفا.
(قبل الركوع على الأشهر الأظهر) (٥٦) خلافا (للمحقق) حيث مال إلى التخيير بالإتيان به قبل الركوع و بعده و إن كان الأول أفضل لرواية (معمر بن أبي يحيى)
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: [القنوت قبل الركوع و إن شئت بعده].
و الرواية ضعيفة معارضة بما هو أكثر عددا و أوضح دلالة.
و لا سيما
قول أبي عبد الله (عليه السلام) في (صحيحة معاوية بن عمار) قال: [ما أعرف قنوتا إلا قبل الركوع]
(٥٧).
(٥٢) في نسخة ع لا يستطيع أن يسجد عليها.
(٥٣) أقول بل الظاهر أن الصدوقين إنّما أخذا ذلك من كتاب الفقه الرضوي حيث قال فيه بعد تعذر السجود مع الحفيرة ما صورته: و
إن كان على جبهتك علة لا تقدر على السجود من أجلها، فاسجد على قرنك الأيمن، قال: هو متعذر عليه فعلى قرنك الأيسر فإن تعذر ظهر كفك، فإن لم تقدر عليه فاسجد على ذقنك يقول الله تبارك و تعالى إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذٰا يُتْلىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ سُجَّداً.
(٥٤) و قال الأردبيلي في شرحه لإرشاد الأذهان «و لا يبعد كون مقصود الصدوق (رحمه الله) بالوجوب تأكيد الاستحباب، فإنّه يقول ذلك في كتابه كثيراً».
أقول: إن صح ما قاله المقدس الأردبيلي على أنه أورد لفظ الوجوب و أراد الاستحباب المؤكد في كتابه كثيراً، فإنّه في هذا الموضع أراد الوجوب بعينه لأنّه صرح بالإعادة لتاركه عمداً.
و هذا دليل على ما قلناه، و أما أنه أطلق في كثير من مواضع كتابه على الاستحباب المؤكد بالوجوب فمن باب إطلاق الخبر أو مدلوله لا من باب تعيين فتواه فتأمل.
(٥٥) في نسخة م نفيها بالكلية.
(٥٦) و مما يدل عليه صحيحة يعقوب بن يقطين قال
سألت عبداً صالحاً (عليه السلام) عن القنوت في الوتر و الفجر و ما يجهر فيه قبل الركوع أو بعده؟ فقال: قبل الركوع حين تفرغ من قراءتك.
و هو منقول عن الوسائل باب ٣ من أبواب القنوت حديث ٥.
(٥٧) هذه الرواية مروية في الوسائل في باب القنوت حديث ٦.