شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨ - المسألة الرابعة (يشترط استقبال القبلة )
الفريقين على أن النائي بعد فقد العلم الحاصل بالتواتر مثلا أو غيره يعول على الأمارات و هي المشار إليها هنا بقوله (و تعلم بمحراب المعصوم إن كان) كمسجد المدينة و الكوفة إن ثبت انضباطه و كونه على الهيئة التي صلى فيه المعصوم.
(و إلا عول على قبلة البلد مع عدم الغلط) و المراد بقبلة البلد ما يشمل المحاريب المنصوبة في المساجد و القبور و ظاهرهم الاتفاق عليه و لا أعلم لهم دليل سواه.
(أو الأمارات (٣٨) المنقولة) في كلام علماء الهيئة كجدي و بنات (٣٩) نعش و نحوها فإنها مفيدة للعلم عندهم.
و من ذلك ما رواه في (موثقة محمّد بن مسلم) قال
سألته عن القبلة؟ فقال: [ضع الجدي قفاك (٤٠) و صلّ].
و (مرسلة الفقيه) عن الصادق (عليه السلام) من أمره لمن سأله أنّه يكون في السفر و لا يهتدي للقبلة؟ فقال
[أ تعرف الكوكب الذي يقال له الجدي قال نعم قال اجعله يمينك و إذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك].
و لم نقف في معرفة القبلة مع الاشتباه على غير هذين الحديثين المشتبهين المجهولين المجملين، و لعل في ذلك دلالة على اتساع الأمر و سهولة الخطب فيها، إذ مثل هذا الحكم الذي هو شرط في صحة الصلاة التي هي عمود الدين مع تكررها في اليوم و الليلة خمس مرات و اضطرار النّاس في الأسفار إلى معرفة ذلك لا يخرج عنهم (عليهم السلام) فيه إلّا هذان الحديثان المجملان و لم يسأل عنه أحد من أولئك الرواة الأجلاء المتعددين مع ما علم من أحوالهم من السؤال عن كل جليل و حقير.
و تنقيح الأسئلة و لو فرضنا غفلة الرواة مع بعد هذا الفرض فكيف رضى الأئمة (صلوات الله عليهم) لهم بالقيام و الاستمرار على جهل هذا الحكم الذي هو من أعظم الأحكام و أجلّها لترتب صحة الصلاة التي هي عمود الدين عليه و كيف لم ينبهونهم و يهدوهم إليه و ما ذلك (٤١) جميعه إلّا لما قلناه.
و يؤيده أيضاً ما هو المشاهد الآن من اختلاف القبلة في قبور الأئمة (عليهم السلام) (في العراق) و مباينة كل واحد للآخر و مباينة الجميع لمسجد الكوفة مع قرب المسافة بينهما، و القطع بكون تلك القبور المقدسة على القبلة لعكوف الشيعة و علمائهم جيلا بعد جيل من بعد دفنهم (عليهم السلام) إلى الآن على الصلاة في تلك المشاهد المقدسة، و دفن أمواتهم في جوارها على القبلة التي هي عليها، و ما ذاك إلا لما ذكرناه، و من أظهر الشواهد على ما ذكرناه ما رواه (ابن بابويه في الصحيح عن زرارة)
عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: [لا صلاة إلّا إلى القبلة قال: قلت: و أين حد القبلة؟ قال: ما بين المشرق و المغرب قبلة كله، قال: قلت: فمن صلى لغير القبلة في يوم غيم أو في غير الوقت؟ قال: يعيد].
(و لو خفيت الأمارات اجتهد و عول) و يدل على ذلك (موثقة سماعة) قال
سألته عن الصلاة في الليل و النّهار إذا لم ير الشمس و القمر و النجوم؟ قال: [اجتهد رأيك و تعمد القبلة]
(٤٢).
(متحرياً الأقوى) أي الظن الأقوى (فالأقوى) و لو بقول كافر يفيده (و إلا) أي و لو لم يمكنه الاجتهاد و لا الترجيح بين الجهات بل تساوت ظنونه (فإلى أي جهة شاء) و إلى هذا القول ذهب (الصدوق و ابن أبي عقيل) و تابعهما جملة من (المتأخرين و متأخريهم) و يشهد له (صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم)
عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال [يجري المتحير أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة].
و مثلها (صحيحة معاوية بن عمار و صحيحة محمّد بن أبي عمير عن بعض أصحابه (٤٣) عن زرارة و غيرها) (٤٤).
و المشهور
(٣٨) في نسخة م و أما الأمارات.
(٣٩) في نسخة م كجدوى و نبات.
(٤٠) في نسخة ع في قفاك.
(٤١) في نسخة ع و ما ذاك.
(٤٢) في نسخة ع و تعهد.
(٤٣) في نسخة ع عن بعض أصحابنا عن زرارة.
(٤٤) و فيها نزلت هذه الآية في قبلة المتحير «وَ لِلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ» ١١٥ البقرة.