شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩ - المسألة الرابعة (يشترط استقبال القبلة )
أنّه يصلي في الصورة المذكورة إلى أربع الجهات.
و استدلوا على ذلك برواية (خراش عن بعض أصحابه)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: جعلت فداك إن هؤلاء المخالفين يقولون إذا أطبقت أو ظلمت فلم تعرف السماء كنا و أنتم سواء في الاجتهاد؟ فقال: [أ ليس كما يقولون إذا كان كذلك فليصلي إلى أربع الجهات].
و الظاهر أن المراد من الرواية المذكورة مع قطع النظر عن ضعف السند و عدم معارضتها لما قدمنا من صحاح الأخبار هو ما فهمه (مولانا المحدث الأمين الأسترآبادي (قدس سره) من أن قصده (عليه السلام) إنّما هو مجرد الرد على المخالفين فيما يدعونه من الالتجاء إلى الاجتهاد الذي يبنون عليه الأحكام الشرعية بأن لنا مندوحة هنا و هو الصيرورة إلى العمل بالاحتياط الذي يحصل بالصلاة إلى أربع الجهات لا أن مراده (عليه السلام) الاجتهاد في القبلة بالكلية مع دلالة الأخبار عليه كما عرفت من (موثقة سماعة المتقدمة) و كذا غيرها.
إلا أنه حيث ادعي عليه الإجماع مع قيام الاحتمال في الخبر لما ذكروه فالأحوط العمل بما ذكروه إليه إشارة بقوله (و إلى الأربع مع الإمكان) بسعة الوقت (٤٥) و عدم مانع من عدو أو سبع أو نحو ذلك و إلا فما أمكن (أحوط) قالوا بناءً على وجوب ذلك أنّه يعتبر في الجهات الأربع كونها على خطين مستقيمين وقع أحدهما على الآخر بحيث يحدث عنهما زوايا قوائم لأنّه المتبادر من النص.
(أقول:) و يمكن حصول ذلك أيضاً بالخطوط الثلاثة المتقاطعة على زوايا قوائم بناء على ما دل عليه (صحيح معاوية بن عمار) فيمن صلى ثم نظر بعد ما فرغ فرأى أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالا؟ فقال
[قد مضت صلاته ما بين المشرق و المغرب قبلة].
(و الأعمى و العامي) و هو الذي لا يتمكن من معرفة القبلة بالاجتهاد.
(الفاقدان) للأمارات من قبلة مسجد أو قبر أو نحو ذلك.
(يقلدان) على الأظهر الأشهر و (للشيخ) قول في (الخلاف) بأنهما يصليان إلى أربع جهات (٤٦).
(و في اشتراط عدالة من يقلدانه نظر) وجه النظر أولا من حيث إن المدار عندهم مع فقد العلم بالقبلة على التعويل على الأمارات المفيدة للظن مع فقدها على الاجتهاد و التحري، و اعتبار الأقوى من الظن فالأقوى كما عرفت فيما سبق.
و حينئذ فيرجع ذلك إلى كل ما يفيد الظن من قول عدل أو غير عدل.
و ثانياً ما يظهر من الأخبار المؤيدة بالاعتبار من المسامحة الزائدة في أمر القبلة، و اتساع الدائرة فيها كما أشرنا إليه فيما تقدم.
و زاد بعض الأصحاب اشتراط العدلين أيضاً، و فيه ما لا يخفى (و إن كان أحوط.
نعم لا بد من إفادة قوله الظن) لأنّه الذي عليه المدار في هذا الباب كما عرفت (و لو تبين الانحراف) عن جهة القبلة لمن صلى (٤٧) باجتهاد أو لضيق الوقت عن الأربع جهات، بناء على القول بذلك أو لاختياره بناء على ما اخترناه من تخير المتحير.
(فإن كان) تبين الانحراف (في الأثناء) أي في أثناء الصلاة و حال الاشتغال بها (و) الحال أن الانحراف (كان بين اليمين و اليسار) من غير أن يصلي إلى محض أحدهما (استدار) إلى جهة القبلة في أثناء صلاته و أتمها.
و هو إجماع بين الأصحاب و يدل عليه عموم قولهم (عليهم السلام)
[ما بين المشرق و المغرب قبلة].
و يدل على الحكم المذكورة و ما بعده (موثقة عمار)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل صلى على غير القبلة فعلم و هو
(٤٥) بمعنى أنّه يصلي إلى الأربع مع سعة الوقت و عدم المانع، فلو امتنع الصلاة إلى الجهات الأربع و أمكن ثلاث خاصة عمل عليه، و إلى جهتين خاصة فكذلك.
(٤٦) و ذلك لأنّهما لهما كما للمتحير.
(٤٧) في نسخة م كمن صلى في.