شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٥ - المقصد الثالث في صلاة السفر
(بنية إقامة العشرة) فما زاد (١) متقدمة (متقدمة أو في الأثناء) يعني أن هذه النية قد تكون متقدمة بأن ينوي المسافة و لكن ينوي أيضاً إقامة العشرة في أثنائها.
و حينئذ فإن كان من موضع خروجه إلى موضع نية الإقامة مسافة توجب القصر قصّر و إلا أتم، فالشرط المذكور حينئذ شرط في أصل الوجوب (٢) و قد تكون النية المذكورة في الأثناء بمعنى أن ينوي السفر ثم بعد الخروج و الصلاة قصراً يعرض له قصد الإقامة و حينئذ ينقطع السفر و هذا هو الذي يفهم من أخبار المسألة و على هذا فالشرط المذكور شرط في استمرار القصد و الأصل في الحكم الأخبار المستفيضة.
منها (صحيحة زرارة)
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: أ رأيت من قدم بلدة متى ينبغي أن يكون مقصراً و متى ينبغي له أن يتم فقال: [إذا دخلت أرضاً فأيقنت أن لك بها مقاماً عشرة أيّام فأتم الصلاة و إن لم تدر ما مقامك بها تقول غداً أخرج أو بعد غد فقصر ما بينك و بين أن يمضي شهر فإذا تم لك شهر فأتم الصلاة و إن أردت أن تخرج من ساعتك].
و هل يكفي الاجتزاء باليوم الملفق (٣) من يومي الدخول و الخروج؟ وجهان: أحوطهما بل أظهرهما العدم لعدم تبادر ذلك من لفظ اليوم (أو) الانقطاع (بوصول منزل قد استوطنه ستة أشهر) فأما ما يدل على المنزل فأخبار عديدة.
منها (صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع)
عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يقصر في ضيعته؟ فقال: [لا بأس ما لم ينو مقام عشرة أيام إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه فقلت: ما الاستيطان؟ فقال: أن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة أشهر فإذا كان كذلك يتم فيها متى يدخلها].
و يدل على ذلك أيضاً (صحيحة علي بن يقطين) و فيها
[كل منزل لا تستوطنه فليس لك بمنزل و ليس لك أن تتم فيه]
إلى غير ذلك من الأخبار.
ثم إن ظاهر الأصحاب بكون الستة أشهر المذكورة أعم من أن تكون متوالية أو متفرقة و أنّه متى كملت وجبت الصلاة تماماً دائماً، و ظاهر (صحيحة ابن بزيع المذكورة) اعتبار الستة أشهر في كل سنة كما يستفاد من صيغة المضارع الدالة على التجدد في الموضعين و بمضمونه أفتى (الصدوق في الفقيه) و الاحتياط لا يخفى (و في غيره) أي غير المنزل (من العقار تردد) ينشأ من ورود الأخبار الكثيرة بالأمر بالتمام في الضيعة و الملك مطلقاً و منها (صحيحة إسماعيل بن المفضل) قال
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل سافر من أرض إلى أرض و إنّما ينزل قراه و ضيعته؟ قال: [إذا نزلت قراك و ضيعتك فأتم الصلاة]
بل في (موثقة عمار)
[و لو لم يكن إلا نخلة واحدة].
و الظاهر أنّه هو المشهور لا سيما بين (المتأخرين) و من ورود (صحيحة ابن بزيع المتقدمة) الدالة على التقصير في الضيعة ما لم ينو مقام عشرة أيام إلا أن يكون له فيها منزل يستوطنه ستة أشهر و الاحتياط بين القصر و الإتمام بل في مجرد الملك إلا أن يقين البراءة لا يحصل إلا بالجمع بين الفرضين.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ظاهر الأصحاب أن المسافر متى أنشأ سفراً موجباً للتقصير فإنّه لا ينقطع
(١) ظاهر الأصحاب و النصوص أيضا أنّه لا فرق بين أن تكون الإقامة في بلد أو قرية أو بادية أما لو عزم على الإقامة في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية و لم يعزم على الإقامة في قرية من القرى فالظاهر أنّه يبقى على حكم المسافر لأنّه لم يقم في بلد بعينه و بذلك صرح في المنتهى منه (قدس سره).
(٢) أي أصل وجوب القصر لأنّ من شرط وجوب القصر أن ينوي مسافة لا يعزم على إقامة العشرة في أثنائها منه (قدس سره).
(٣) لأن نصفي اليومين لا يسمى يوماً عرفاً و قد اعترف الأصحاب بعدم الاجتزاء بالتلفيق في أيام الاعتكاف و أيام العدة و الحكم في الجميع واحد فلا بد من عشرة أيّام غير يومي الدخول و الخروج منه (قدس سره).