شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٤ - المقصد الثالث في صلاة السفر
أي عدم رجوعه ليومه (فالجمع) القصر و الإتمام أحوط ما لم ينقطع سفره بأحد القواطع الآتية فيعدل إلى الإتمام خاصة و الشرط الثاني (استمرار القصد) أي البقاء على قصده الأول و عدم العدول عنه إلى أن تحصيل المسافة و لو أربعة فراسخ مع إرادة الرجوع (فلو رجع) عن القصد الأول قبل ذلك انقطع سفره و وجب عليه التمام، و كذا لو بقي متردداً بين السفر و عدمه كمنتظر الرفعة (٣١) أما لو كان بعد بلوغ المسافة فإنّه يقصر بلا إشكال في محله و رجوعه و يدل على هذا الشرط (صحيحة أبي ولاد) قال
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إني كنت خرجت من (الكوفة) في سفينة إلى (قصر ابن هبيرة) و هو من (الكوفة) على نحو عشرين فرسخاً في الماء فسرت يومي ذلك أقصر الصلاة ثم بدأ لي في الليل الرجوع إلى (الكوفة) فلم أدر أصلي في رجوعي بتقصير أم تمام فكيف كان ينبغي أن أصنع؟ فقال: [إن كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريداً فكان عليك حين رجعت أن تصلي بالقصر لأنّك كنت مسافر إلى أن تصير إلى منزلك (٣٢) قال: و إن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريداً فإن عليك حين رجعت أن تقضي كل صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تريم من مكانك] ذلك لأنّك لم تبلغ الموضع الذي يجوز التقصير فيه حتى رجعت فوجب عليك إذا رجعت أن تتم الصلاة حتى تصير إلى منزلك ثم إنّه لو رجع عن قصد المسافة قبل بلوغها (و قد صلى قصراً) حيث إنّه كان مسافراً و فرضه القصر.
(ففي وجوب القضاء) أي قضاء ما صلاه قصراً قبل الرجوع (تردد أحوطه ذلك) أي وجوب القضاء المشهور بين الأصحاب في هذه المسألة هو عدم وجوب القضاء لأنّه صلى صلاة مأمور بها فكانت مجزية (و لصحيحة زرارة)
عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يخرج مع القوم في السفر بريدة فدخل عليه الوقت و قد خرج من القرية على رأس فرسخين فصلوا و انصرف بعضهم في حاجة فلم يقضِ له الخروج ما يصنع بالصلاة التي كان صلاها ركعتين؟ قال: [تمت صلاته و لا يعيد].
و ذهب (الشيخ في الاستبصار) إلى أنّه يعيد مع بقاء الوقت لرواية (سليمان بن حفص المروزي) عن الكاظم (عليه السلام) في حديث قال
[و إن كان قصر ثم رجع عن نيته أعاد الصلاة]
و الأصحاب حملوا الرواية المذكورة على الاستحباب.
و وجه التردد هنا ينشأ من دلالة (صحيحة زرارة) المذكورة على صحة الصلاة و عدم الإعادة و دلالة (صحيحة أبي ولاد) و رواية (المروزي) على الإعادة تماماً و حمل الإعادة على الاستحباب كما جعلوه وجه الجمع بين الأخبار و إن تم في رواية (المروزي) إلا أنّه لا يتم في رواية (أبي ولاد) لصراحتها في الوجوب لقوله (عليه السلام) فيها
[فإن عليك أن تقضي كل صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تريم].
أي تبرح من مكانك ذلك إلى آخره، فإن التأكيد بالقضاء فوراً بتقديمه على اليومية كما يدل عليه ظاهر اللفظ و التعليل بما ذكره مفرّعاً عليه الوجوب بقوله (عليه السلام) [فوجب عليك] لا يقبل الحمل على الاستحباب كما صار إليه جملة من الأصحاب، إلا أنّهم لم ينقلوا (صحيحة أبي ولاد) المذكورة و لم يقفوا عليها، و إنّما رواية (المروزي) رواها بضعف السند أولًا ثم بالحمل على الاستحباب فالعذر لهم ظاهر.
و الشرط الثالث (عدم الانقطاع) أي انقطاع السفر الذي قصده بأحد القواطع الثلاثة التي أحدها الانقطاع
(٣١) في نسخة م الوقفة.
(٣٢) أقول: و روى الصدوق (قدس سره) حديث إسحاق بن عمار المذكور في كتاب العلل و زاد فيه
قال: ثم قال: هل تدري كيف صار كذا؟ قلت: لا قال: لأن التقصير في بريدين لا يكون التقصير في أقل من ذلك فيما إذا كانوا قد ساروا بريداً و أرادوا أن ينصرفوا كانوا قد سافروا سفر التقصير و إن كانوا ساروا أقل من ذلك لم يكن لهم إلا إتمام الصلاة
الحديث.
و هو أشد صراحة فيما ذكرناه منه (قدس سره).