شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢ - تحقيق الكتاب
أقول: إن كان الفقيه راويا لأحاديثهم (عليهم السلام) كما نص بالأخذ بفتواه و الرجوع إليه فلا تبطل الرواية بموت الراوي إجماعاً من الطرفين: المتقدمين و المتأخرين: و القول عندنا هو أن الفقيه راوياً لا يعمل بعقله و اجتهاده و لا بالظن و التخمين فإنّه مجرد واسطة بين الإمام (عليه السلام) و الأنام و هو صريح في قوله (عليه السلام)
[حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة]
و قوله (عليه السلام)
[ما لم يخرج منا فهو باطل].
أما إن كان الفقيه معبراً عن رأيه و حاكياً عن عقله و مستدلا بظن فإن مات مات قوله هذا متجه له و لمقلده لا غير و فيه ما فيه، على أنه إن كان كذلك هل يجوز تقليده و اتباعه.
الجواب: لا كما قالها كثير من مشايخنا (قدس سرهم) و قد أشار إلى ذلك المصنف (قدس سره) في الدرة ٥٥ من كتاب الدرر النجفية ما هذا لفظه «المرجع في استعلام من له أهلية الحكم و الفتوى و هو ممن اتصف بما قدمنا من العلوم و الملكة مع تسربله بسربال الورع و التقوى أما إلى المعاشرة التامة بمن مثله في العلم و العمل أو شهادة عدلين بذلك أو عرض فتاويه مع فتاوي من له تلك الملكة العلمية و القوة القدسية أو عمل أهل العلم بأقواله و فتواه.
و لا فرق في العمل بقوله حياً كان أو ميتاً و ما ذكره الأصحاب من الاكتفاء برؤيته مصدراً ناصباً نفسه للفتوى و إقبال النّاس عليه فلا يخفى ما فيه من عظم المحنة و البلوى سيما في هذا الزمان الذي عزّ فيه الورع و التقوى»، (انتهى كلامه (قدس سره).
نذكر نخبة من الفقهاء الذين لا يفرقون في التقليد بين الحي و الميت.
١- الشيخ ثقة الإسلام (قدس سره).
٢- الشيخ الطوسي (قدس سره).
٣- السيد المرتضى (قدس سره).
٤- الشيخ المفيد (قدس سره).
٥- الشيخ الصدوق (قدس سره).
٦- المحقق الحلي (قدس سره).
٧- القاضي (رحمه الله).
٨- المازندراني (قدس سره).
٩- الشيخ علي بن عبد العالي (رحمه الله).
١٠- الفاضل محمّد بن علي الأحسائي (رحمه الله).
١١- الشيخ عبد الكريم الفتال النجفي (رحمه الله).
١٢- الشيخ زين الدين الجزائري (رحمه الله).
١٣- الشيخ أبو الحسن العصفوري البحراني (قدس سره).
١٤- الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني (رحمه الله).
١٥- الشيخ علي بن هلال (رحمه الله).
١٦- الشيخ حسين البحراني (قدس سره).
١٧- الشيخ حسين بن يوسف البحراني (رحمه الله).
١٨- الشيخ الفاضل الخراساني (قدس سره).
١٩- السيد نعمة الله الجزائري (قدس سره).
٢٠- ناصر مكارم الشيرازي.
٢١- الشيخ حسين الكركي (قدس سره).
٢٢- الفيض الكاشاني (قدس سره).
٢٣- المجلسين (قدس سرهما).
٢٤- السيد ماجد البحراني (قدس سره).
٢٥- المولى الأسترآبادي (قدس سره).
٢٦- الشيخ محمد باقر الأصفهاني (رحمه الله).
٢٧- الحرّ العاملي (قدس سره).
٢٨- ميرزا محمّد الأخباري (قدس سره).
٢٩- الشيخ حسن العصفوري البحراني (رحمه الله).
٣٠- الشيخ خلف بن الشيخ عبد علي العصفوري (قدس سره).
٣١- الشيخ ميرزا القمي (قدس سره).
هذه نخبة من علمائنا القائلين بجواز تقليد الميت مطلقاً و ذكرنا لهم كان استطرادا لما تتبعناه لا على سبيل الحصر كما هو محال عليّ.
هذا و نذكر بعض الكتب التي تتعلق بذلك لتكون عوناً لمن أراد مزيداً من التحقيق، و طلب مسلكاً للتدقيق، و جعله سداً أما الشّنآن و الشنيع و تنبيهاً لمن كثر الضليل، و رفعاً لما وضع من التشويش، و إراقة لسالكي الطريق، و حصناً كان هو منيع، و نشراً لعلم أهل بيت الأمين (صلى الله عليه و آله).
١- الدرر النجفية.
٢- المحاسن النفسانية.
٣- مزيلة الشبهات عن المانعين من تقليد الأموات.
٤- منبع الحياة.
٥- مقدمة كتاب حجة الإسلام في شرح تهذيب الأحكام.
٦- الفوائد الطوسية.
٧- الجوهر النضيد في مسألة التقليد.
٨- مصادر الأنوار.
٩- هداية الأبرار.
١٠- أجوبة مسائل الفارسية.
١١- شرح التقليد و الاجتهاد.
١٢- حاشية العدة.
١٣- الفوائد المدنية.
١٤- رسالة المنع من التقليد.
١٥- القوانين في الأصول.
١٦- هداية الأصول.
١٧- رسالة التقليد و الاجتهاد.
فتش تجد هنالك التفصيل.
الكتاب بين يدي القارئ الكريم
إذا تأمل القارئ، و نظر الباحث، و انكب المطالع في هذا الكتاب ظهرت له فكرة خالدة واضحة إزاء مؤلفه: و هي أن هذا الكتاب وثيقة لمعرفة صاحبه في الارتقاء و خوضه في البحور و الآفاق بين الأعلام السامية و الشهب الثاقبة في كل العصور و الدهور، في القيل و القال هو مرجع الكلام عمّا سلف من الكرام (عليهم السلام) و هو ممن اختار الوزرين و الثقلين لأمة محمّد (صلى الله عليه و آله) و هما الكتاب و السنة لا زيادة و لا نقصان إذن هو محدث بارز متمسك بالسلف الصالح يميل للقدماء كميل الحرّ للحياة و العبد للإله.
و ذلك لا يخفى على كل من تتبع لكتبه و آرائه و يكفيك في ذلك هذا الكتاب الجلي في بيانه و الراقي في معانيه.
و الذي يجعل هذا الكتاب نفيس و عزيز: أنه آخر ما كتبه في الفقه و حاصله أن يكون عصارة جهوده، و نخبة أفكاره، و موجز في عبارته، و صائب في إشكاله، و حامل لاستدراكاته، و برّام في نقده، و سداد في فتواه، و وتيرة تصانيفه، و منوال تآليفه، فقد اعتمد في كل أخذ و ردّ من الكتاب و السنة معياراً للحق و الباطل.
و إذا تأملت أكثر و أحصيت عدداً أكبر تجد أن المصنف (قدس سره) لم يحيد عن ذلك قيد شعرة و لم يفارقه قدر أنملة.
و هذا الكتاب يؤدي مهمة بجدارة فائقة النظير كإخراج السواد بياضاً و إخراج الكفر إيماناً و إخراج الظلام الدامس ضياء.
و هو شرح مزجي و بياني و تفصيلي و استدلالي.
هذا الكتاب ينضح بما فيه و هذا القلم يغنيك عن باقيه السائل عن لسان أهل العلم و العصمة (عليهم السلام) و ما دونه فهو دان و من تخلف عنه هوى في الجو لا يأوي إلى سكان.
تحقيق الكتاب
تم تحقيق هذا الكتاب و الحمد لله و قد راجعنا كثير من الأحاديث و إنّما لم نذكر المصدر: لأنّا إذا ذكرنا بعض المصادر اطردت القاعدة المتعارفة بنا لأن نخرّج جميع الأحاديث و لأن النسخة الأصلية المصورة الخطية الموجودة عندنا هي أصح نسخة لقلّة خطئها و عناء كاتبها، و لأنّه كتبها على نسخة المصنف الأصلية و قد قابلها عدة مرات كما كتب في آخرها و قد قابل الحواشي بخط المصنف (رحمه الله): فخرجت أصح النسخ و أوثقها إلّا ما ظهر خلاف بين النسختين أو ركة في العبارة رجعنا إلى مصدر الحديث هذا إذا كان في الحديث أما في العبارة فقلّ ما وجد و قد زدنا في الكتاب كلمة «المسألة» توضيحاً.
و أما القوسان المعكوفان [] فإنّهما قد أدرجا لآية أو رواية و هكذا () لأصل الرسالة الصلاتية و هكذا () لأسماء الرواة أو العلماء و كتبهم و هكذا «» لتنبيه عليه، أو المنقول عن كتاب مع المراجعة و رمز كتاب سداد العباد ب(س ع).
و اختصرنا بكلمة «شيخنا» لشيخ حسين العصفوري البحراني.
و الله المرشد لخير سبيل و الهادي لخير طريق و هو ولي العلم و الحمد لله و صلى الله على محمّد و آله الطاهرين.
أبو أحمد بن أحمد آل عصفور البحراني وفقه الله لمراضيه و جنبه معاصيه.