شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٦ - المقصد الثاني في صلاة الجماعة
و على تفسير الولي بالولد الأكبر كما عليه الأكثر ينحصر المقضي عنه في الأب سيما على القول بكون المقضي عنه الرجل و كأنهم جعلوه في مقابلة (٧) الحبوة التي له أو مع الأم بناء على العموم في المقضي عنه و لا تتعدى إلى غيرها و لكن تفسير الولي بما ذكروه كما عرفت عار من الدليل بل الدليل ظاهر في خلافه.
(و) بالجملة فإن (الأظهر) بحسب الدليل (هو ما ذكرناه) آنفا في الثلاثة المذكورة (و هل يستحب أن يقضى عنه) أي عن الميت ذكراً أو امرأة (ما علم براءة ذمة منه) من الصلوات اليومية و نحوها (المشهور ذلك) بلا خلاف يعرف فيه إلا من بعض (أفاضل متأخري المتأخرين) فإنّه منع من ذلك (و) جواز ذلك (لا يخلو من إشكال) نظراً إلى أن شرعية العبادة متوقف على الإذن من الشارع.
و غاية ما يستفاد من الأخبار الدالة على جواز الصلاة عن الميت هو أن يصلي الإنسان صلاة و يجعل ثوابها للميت، و أنّه يقضي عنه ما علم اشتغال ذمته به لا ما ذكروه من أنّه يجوز أن يصلي بعض الفرائض اليومية نيابة عن الميت و إن كانت ذمته خالية من ذلك نعم يدل على ذلك خبر تعاقد (صفوان بن يحيى، و عبد الله بن جندب، و علي بن النعمان) في بيت الله الحرام على أن من مات منهم يصلي من بقي صلاته و يصوم عنه و يحج ما دام حياً، فبقي (صفوان) و مات صاحباه فكان يفي لهما بذلك فيصلي كل يوم و ليلة خمسين و مائة ركعة. نقله (النجاشي) في كتاب الرجال إلا أن الاستناد في الأحكام الشرعية إلى مثل هذه الحكاية مشكل و من أوضح الأدلة على عدم مشروعية القضاء في هذه الصورة ما وقفت عليه مما رواه (ثقة الإسلام، و الشيخ (قدس سرهما) في (الموثق عن أبي بصير)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان فماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها قال: [هل برأت من مرضها؟ قلت: لا، ماتت عليه، قال: لا تقض عنها فإن الله لم يجعله عليها، قلت: فإني أشتهي أن أقضي عنها و قد أوصتني بذلك قال: فكيف تقضي شيئاً لم يجعله الله عليها]
فإن قيل: إن مورد الرواية مخصوص بالصوم فلا يتعدى إلى غيره إلا بدليل: قلنا: موضع الاستدلال في الخبر هو قوله (عليه السلام) في الجواب بعد نهيه عن القضاء في الصورة المذكورة المؤذن بالتحريم تعليله التحريم بقوله (عليه السلام)
[فإن الله لم يجعله عليها]
الدال على أن القضاء إنّما يكون ما ثبت في الذمة و كان مخاطباً به من جهته سبحانه، ثم تأكيد ذلك بعد مراجعة السائل بالاستفهام الإنكاري بقوله (عليه السلام)
[فكيف تقضي شيئاً لم يجعله الله عليها].
و بالجملة فإن كلامه (عليه السلام) صريح في أن القضاء لا يشرع إلا مع وجوب الأداء و استقراره في الذمة، و قد شاهدنا جميع من أدركناه من (مشايخنا و علمائنا من بلادنا البحرين) يعملون على هذه الطريقة من غير تناكر حتى أن الرجل منهم ليوصي بعقار يصرف حاصله في العبادة و الصلاة اليومية عنه إلى يوم القيامة، و شاهدنا جملة من العلماء يعملون بتلك العبادات من غير تناكر في المسألة و الله العالم.
المقصد الثاني في صلاة الجماعة
(و هي مستحبة في سائر الفرائض) و ظاهر الأصحاب استحبابها في جميع الفرائض حتى في الصلاة المنذورة و صلاة الاحتياط و ركعتي الطواف و تنظر فيه (بعض أفاضل متأخري المتأخرين) قال «و في استفادة هذا التعميم من الأخبار نظر أو هو في محله فالأولى هو
(٧) في نسخة ع مقاسمة.