شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٠ - المسألة الثانية (المشهور اشتراط التوالي في العشرة)
إني كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام فأتم الصلاة ثم بدا لي بعد أن لا أقيم بها فما ترى لي أتم أم أقصر؟ قال: [إن كنت دخلت المدينة و صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها و إن كنت حين دخلتها على نيتك المقام و لم تصل فيها صلاة فريضة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم في تلك الحالة بالخيار إن شئت فانو المقام عشراً أو أتم و إن لم تنو المقام عشراً فقصر ما بينك و بين شهر فإذا مضى لك شهر فأتم الصلاة].
و في هذا المقام
فوائد:
الفائدة الأولى
أن ظاهر إطلاق قوله (عليه السلام) في (الصحيحة المذكورة) حتى بدا لك أن لا تقيم أنّه مجرد العدول عن نية الإقامة قبل الصلاة على التمام سواء كان بقصد المسافة أو بالتردد بالإقامة و عدمها يلزمه الرجوع إلى التقصير ما لم ينو إقامة عشرة غير الأولى، و هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب لا نعلم فيه خلافاً إلا أنّه يظهر من كلام (شيخنا الشهيد الثاني) احتمال أن مجرد العدول عن النية السابقة قبل الصلاة لا يقتضي التقصير ما لم يقصد مسافة قال: «لإطلاق النص و الفتوى بأن نية الإقامة تقطع السفر فيبطل حكم ما سبق كما لو وصل إلى وطنه» و أيد هذا الاحتمال بعض (أفاضل متأخري المتأخرين) بأن (الراوي كوفي) «و الظاهر من حاله أن عدوله عن الإقامة إنّما يكون بالسفر إلى (الكوفة)».
و حينئذ فلا تنهض للرواية حجة في كون مجرد العدول موجباً للقصر من غير قصد المسافة.
و المسألة لذلك لا تخلو من إشكال.
الفائدة الثانية
أنّه لا ريب في الانقطاع بالصلاة المقصورة إذا صليتها تماماً بعد نية الإقامة أما لو صلى غيرها من المغرب أو الصبح بعد نية الإقامة فهل يكفي في الانقطاع لم أقف على مصرح بذلك من الأصحاب نفياً أو إثباتاً و الرواية محتملة لكل من الأمرين باعتبار قوله
[صليت فريضة واحدة بتمام]
فإنّه يحتمل أن يكون المعنى صليت فريضة مقصورة بتمام.
و حينئذ فلا يثبت الحكم بصلاة غير المقصورة و يحتمل أن يكون المعنى صليت فريضة واحدة بعد قصد الإتمام في المقصورات، و الظاهر بعده فلا يتعلق الحكم بإتمام إحدى المقصورات خاصة (١٥).
الفائدة الثالثة:
الأظهر أنّه لا يلحق بالصلاة الفريضة الصوم الواجب لأن الحكم في النص إنّما علق على الصلاة و هو شامل لمن صام أو لم يصم فيكون الحكم بإطلاق النص ثابتاً في الصورتين فإلحاق غيره به قياس ليس من مذهبنا و ما اعتمده القائل بذلك من الأدلة التي أوردها مدخولة مردودة بما أوضحه جملة من (أفاضل متأخري المتأخرين).
الفائدة الرابعة:
لو نوى الإقامة عشراً في أثناء الصلاة المقصورة فأتمها، ففي الاجتزاء بها و عدمه وجهان رجح أولهما (شيخنا الشهيد في الذكرى).
المسألة الثانية (المشهور اشتراط التوالي في العشرة)
يعني أنّه لا يجوز أن يخرج في أثنائها إلى ما دون المسافة و لو إلى محل الترخص فلو خرج قطع إقامته بل صرحوا بأنّه لو نوى ذلك في أصل نية الإقامة أبطلها و استدل على ذلك بأنّه المتبادر من الأخبار يعني أن المتبادر من إقامة العشرة في مكان كونها متوالية في ذلك المكان لا متفرقة كما قالوا (عليهم السلام)
[أقل الحيض ثلاثة و أقل الطهر عشرة].
فإن الظاهر من جميع ذلك البناء على التمام و عدم بطلانه إلا بقصد المسافة.
(و هو) أي ما ذكروه من اشتراط التوالي على الوجه المذكور (مدافع للحكم الأول) فإن الحكم الأول الذي تضمنته (المسألة الأولى) دالة على أنّه متى نوى إقامة العشرة و صلى فريضة واحدة بالتمام وجب عليه التمام
(١٥) بمعنى أنّه بناء على هذا الاحتمال لا يتعلق الحكم، منه (قدس سره).