شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٩ - أحدها
بركعة قائماً) هذا هو أحد الأقوال في المسألة و يدل عليه (حسنة زرارة)
عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت له: رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثاً؟ قال: [إذا دخله الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثم صلى الأخرى و لا شيء عليه].
و معنى الرواية أنه إذا دخله الشك بعد دخوله في الثالثة أي المتردّدة بين كونها ثالثة و رابعة، فهو حينئذ لا يدري أن ما فعله هل هو ركعتان أو ثلاث مضى في هذه الثلاثة و أتمّ صلاته ثم صلى الأخرى و هي ركعة الاحتياط.
و ربّما توهّم أن المراد بالأخرى هي الركعة الرابعة و هو غلط محض.
فإنّه لا يخفى على من لاحظ أخبار الاحتياط في هذه الصور بأنّه قد يعبر تارة على صلاة الاحتياط بالفصل على الصلاة و قد يعبر بالوصل كما سيأتي التنبيه عليه إنشاء الله تعالى.
و في هذه الرواية جعله موصولا فحصل الاشتباه و نشأ التوهّم و بذلك يعلم أن ما توهمه في (المدارك) و تبعه جملة ممن تأخر عنهم (١٢) من عدم الدلالة حيث حمل قوله [مضى في الثالثة] على الإتيان بالثالثة خاصة و هي المترددة (١٣) بين كونها ثالثة و رابعة، و حمل الأخرى على الركعة الرابعة.
فزعم لذلك أن الرواية إنّما تضمنت البناء على الأقل فليس في محله كما أوضحناه في محل آخر.
و يدل على ذلك أيضاً ما رواه (الحميري في كتاب قرب الإسناد عن محمّد عن ابن خالد عن العلاء) قال
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل يصلي ركعتين و شك في الثالثة قال: [يبني على اليقين فإذا فرغ تشهد فقام فصلى ركعة بفاتحة الكتاب].
و هي ظاهرة الدلالة على المراد (١٤).
و المراد بالبناء على اليقين و هو البناء على الأكثر الذي يحصل يقين البراءة، و هو المشهور بين الأصحاب هو ما قلناه من البناء على الأكثر.
(و تخيير بينها) أي بين ركعة قائماً (و بين ركعتين من جلوس) و لا أعرف له وجهاً، فإن (حسنة زرارة) التي أوردها على الحكم المذكور إنّما اشتملت على ركعة من قيام، و كذا رواية (العلاء) التي نقلناها عن (كتاب قرب الإسناد). و أقرب من ذلك ما نقل عن (ابن عقيل و الجعفي) من أنّهما لم يذكرا التخيير و إنّما ذكرا الركعتين من جلوس.
و قيل أيضاً في الصورة المذكورة بالبناء على الأقل و لا احتياط و هو المنقول عن (السيد المرتضى) و نقل عن (الصدوق في المقنع) القول بالبطلان في هذه الصورة: (لصحيحة عبيد بن زرارة)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثاً قال: [يعيد قال: أ ليس يقال: لا يعيد الصلاة فيه؟ فقال: إنّما ذلك في الثلاث و الأربع].
و أجاب (الشيخ) عن الرواية بالحمل على غير الرباعية و بمثلها قبل كمال الأوليتين (و ربما قيل الاحتياط) في هذه الصورة (بعد الإتمام) على القول المشهور و الإتيان بالاحتياط (بالإعادة) أي إعادة الصلاة من رأس عملا (بصحيحة عبيد بن زرارة المذكورة) و بذلك صرح في (المدارك) و تبعه جمع ممن تأخر عنه منهم (شيخنا أبو الحسن الشيخ سليمان (قدس سره) في رسالته الصلاة) و هو ضعيف أما أولا: فلدلالة (حسنة زرارة و رواية العلاء المتقدمتين) على الصحة، و يؤيدها جملة من الأخبار الدالة على أنه متى شك بنى على الأكثر (كموثقة عمار) قال
قال أبو عبد الله (عليه السلام): [كلما دخل عليك من الشك في صلاتك فاعمل على الأكثر فإذا انصرفت فأتم ما ظننت أنّك نقصت]
و مثلها (١٥)
(١٢) في نسخة ع عنه.
(١٣) في نسخة ع التردد.
(١٤) و يدل على المراد و هو البناء على الأكثر عموم موثقة عمّار قال
قال أبو عبد الله (عليه السلام): كلما دخل عليك من الشك في صلاتك فاعمل على الأكثر فإذا انصرفت فأتم ما ظننت أنك نقصت.
و غيرها كثير، له دلالة على ذلك، لعمومه على ما اختاره المصنف (رحمه الله) من البناء على الأكثر في الصورة المذكورة.
(١٥) قد مرت هذه الرواية في التعليق سنداً لمعنى البناء على الأكثر.