شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٠ - المسألة السابعة (تجب سجدتا السهو) في مواضع
جملة وافرة من الأخبار الواردة في نسيان القراءة و نسيان الجهر و الإخفات و أمثالها من الواجبات خالية من ذكر السجود مع أنها واردة في مقام البيان بل في (صحيحة أبي بصير) الواردة في نسيان السجدة و قضائها بعد الصلاة قال: قال
[قضاءها و ليس عليه سهو].
«و كيف كان فالاحتياط في السجود كما ذكرنا». (و) السادس: (الشك في الزيادة و النقيصة) و قول بذلك منقول عن ظاهر (الصدوق) و المشهور بين الأصحاب عدم الوجوب في هذه الصورة و يدل على الحكم المذكور (صحيحة الحلبي) المتقدمة في صورة الشك بين الأربع و الخمس لقوله (عليه السلام) فيها
[أم نقصت أم زدت].
إلا أن الأقرب فيها الاختصاص بالشك في الركعات.
و أوضح منها (صحيحة الفضيل بن يسار) المروية في (الفقيه) أنه
سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن السهو فقال: [من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو إنما السهو على من لم يدر أ زاد في الصلاة أم نقص].
رواها (الشيخ و الكليني عن سماعة) في الموثق.
(و حسنة زرارة) و فيها
[إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أ زاد أم نقص فليسجد سجدتين و هو جالس]
الحديث.
و حينئذ فيجب السجود في هذه الصورة (على الأظهر)، ما ذكره (بعض أفاضل متأخري المتأخرين) من معارضة هذه الأخبار بالأخبار الواردة في صورة الشك المتقدمة حيث إنها خالية من التعرض للسجود مردود بأن هذه مقيدة و تلك مطلقة و المقيد يحكم و يحمل على المطلق كما هو القاعدة المقررة عندهم.
(و) السابع: (التسليم في غير موضعه) و هو المشهور بين الأصحاب إلا أن جمعا منهم لم يعدوه في موجبات السجود.
و لم نقف للقول المشهور على دليل سوى رواية (عمار)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل صلى ثلاث ركعات و ظن أنها أربع فسلم ثم ذكر أنها ثلاث قال: [يبني على صلاته و يصلي ركعة و يتشهد و يسلم و يسجد سجدتي السهو].
إلا أنها معارضة بأخبار كثيرة مثل (صحيحة زرارة و صحيحة محمد بن مسلم و صحيحة سعيد الأعرج المتقدمة) في المسألة الثالثة.
و مثلها روايات أخر عديدة إلا أنه يمكن الحكم برواية (عمار) على بعض منها، و كيف كان فالمسألة لا تخلو من شوب الإشكال فالواجب المحافظة على الإتيان به (احتياطاً) فمستند الوجوب فيها هو الاحتياط كما تقدم نظيره في غير موضع بعمل القول فيما يجب فيه سجدتا السهو.
(و) أما (محلهما) فهو (بعد التسليم على الأشهر الأظهر) و يدل عليه جملة من الأخبار المستفيضة و قيل إنهما إن كانتا للزيادة فبعد التسليم و إن كانتا للنقيصة فقبله و عليه تدل (صحيحة سعد بن سعد الأشعري) و الظاهر حملها على التقية و نقل عن (الصدوق) أنه قال بعد نقل الخبر المذكور «إني أفتي به حال التقية» و قيل لكونها قبل التسليم مطلقاً و عليه تدل رواية (ابن الجارود) (١٤) و هي محمولة أيضا على التقية كما ذكر (الشيخ) (ره).
(و) أما (كيفيتها) فهو (أن ينوي قاصدا للسبب احتياطاً) و أوجبه (بعض الأصحاب (١٥)) و لا ريب في رجحانه، سيما مع تعدد الأسباب، و عدم القول بالتداخل (١٦).
(مقارناً بالنية لموضع الجبهة) و قد عرفت مما تقدم أنه لم يقم لنا على وجوب المقارنة دليل، و أنه يجب ذلك (على المشهور) عندهم إذ لا دليل على ذلك سواها، و يأتي بهما (غير متعرض للأداء) لو أتى بهما بعد الصلاة بلا فصل (و) (القضاء) لو نسيهما ثم أتى بهما بعد ذلك، لما حققناه سابقا في نية الصلاة.
(مكررا لها بتكرر السبب على المشهور) و قيل بالتداخل مطلقا و قيل بالتداخل إن اتحد الجنس و إلا فلا و المسألة عارية من النص (و الاحتياط فيها مطلوب،) و هو في جانب
(١٤) في نسخة ع أبي الجارود.
(١٥) و هو الشهيد في الذكرى و في وجوبه قوة و أما مورد الاحتياط فهو في تعين السبب حال النية، و أما مطلق النية فيهما فلا شك في وجوبها.
(١٦) أي بدخول سجدتي السهو في الصلاة، فإن من قال بعدم الدخول كان قد عين وجوب قصد الأسباب في النية، و ذلك لا يخفى.