شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥ - المسألة الأولى (يستحب للمصلي التوجه بسبع تكبيرات)
كان الأفضل الجلوس.
أقول: و لعل الحمل على سعة الوقت و ضيقه أقرب، فإن وقت المغرب من أصله ضيّق بالنسبة إلى غيرها من الفرائض.
و قد روى (ابن طاوس) أيضاً في الكتاب المتقدم ذكره
عن أبي عبد الله (عليه السلام) [الجلوس بعد أذان المغرب و الدعاء في جلوسه].
(و المشهور عد الخطوة) قد ذكر الفصل بالخطوة جملة من (المتقدمين) (و المتأخرين).
و ربما خصها بعضهم بأذان المغرب دون غيره، و لم نقف له على دليل من الأخبار.
و بذلك اعترف من تقدمنا نعم هو موجود في (كتاب الفقه الرضوي) على ما نقله (شيخنا باقر العلوم المجلسي (قدس سره) في كتاب بحار الأنوار).
(و صفته أربع تكبيرات ثم الشهادة بالتوحيد ثم بالرسالة ثم حي على الصلاة ثم حي على الفلاح ثم حي على خير العمل ثم التكبير ثم التهليل كلها مثنى مثنى) هذا هو المشهور رواية و فتوى (١٤).
(و صورتها) أي صورة الإقامة (كذلك) فصولا و ترتيباً و عدداً (إلا أنه ينقص من أولها تكبيرتان و من آخرها تهليلة، و زيادة بعد الحيعلات قد قامت الصلاة مرتين) هذا هو المشهور بل الظاهر منهم الإجماع عليه، و ظواهر أكثر الأخبار لا يساعده، و مما استدل به على القول المشهور رواية (إسماعيل الجعفي) قال
سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: [الأذان و الإقامة خمسة و ثلاثون حرفاً فعد ذلك بيده واحداً واحدا الأذان ثمانية عشر و الإقامة سبعة عشر حرفاً]
(١٥).
و هو و إن كان مجملا بالنسبة إلى الحرف الساقط إلا أنه يمكن الاستدلال على أنه التهليل الأخيري من الثمانية عشر المذكورة في الأذان بما روي في (كتاب الفقه الرضوي و كتاب دعائم الإسلام) (١٦) من وحدة التهليل في آخر الإقامة و القول بالتخير بما دلت عليه الأخبار غير بعيد (١٧).
الباب الثالث في الكيفية:
و فيه مسائل:
المسألة الأولى (يستحب للمصلي التوجه بسبع تكبيرات)
أحدها تكبيرة الافتتاح (بينها أدعية ثلاثة) ففي (صحيحة الحلبي) (١٨)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطاً ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم قل: «اللهم أنت الملك الحق المبين لا إله إلا أنت سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت»، ثم كبر تكبيرتين ثم قل: «لبيك و سعديك و الخير في يديك و الشر ليس إليك و المهدي من أهديت لا ملجأ منك إلا إليك سبحانك و حنانيك تباركت و تعاليت سبحانك رب البيت» ثم كبّر تكبيرتين ثم تقول وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ عالم الغيب و الشهادة حنيفاً مسلماً وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلٰاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ لٰا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ و أنا من المسلمين».
(و المشهور التخير في عقد الإحرام بأيّها شاء) مع حكمهم بأن الأفضل كونها الأخيرة، و لم نقف على هذه الأفضلية على دليل.
(و الأولى) بمعنى الأحوط بل لا يبعد تعليله (١٩) (جعلها الأولى) في نسبة الحكم المذكور إلى الشهرة ما يؤذن في الدليل بنوع من القصور فإن المستفاد من ظواهر الأخبار كونها هي الأولى.
و لهذا أن (المحدث السيد نعمة الله الجزائري (قدس سره) اختار تعين الأولى و قوى (المحدث الكاشاني) استحباب جعلها الأولى، و به صرح أيضاً (شيخنا البهائي (قدس سره) في حواشي الرسالة الاثني عشرية التي في الصلاة) و هذا هو «الأقوى عندي».
ففي (صحيحة الحلبي) المتقدمة
[إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك
(١٤) استفاضة الأخبار في هذا المضمار و ما دون ذلك منها حمل على التقية و التعجيل كما قال الكليني و الصدوق و الشيخ و المجلسي الأول و الحر العاملي و شيخنا عطر الله مرقدهم و (قدس سرهم).
(١٥) و هناك روايات تدل على أنه اثنان و أربعين حرفاً أو فصلا بجعل التكبير أربعاً في كل منهما و تثنية التهليل آخر الإقامة و التخيير قائم.
(١٦) قد ذكر في كتاب الفقه الرضوي و لكن بالتكبيرات الأربع في أول الإقامة.
و أما رواية كتاب دعائم الإسلام فعن أبي عبد الله (عليه السلام) و فيها الإقامة على الوجه المشهور و لكنّه روى الأذان، و فيها عدم سقوط التهليل من آخره «سند لما في النص».
(١٧) و عليه قامت فتوى شيخنا في و الجمع بالتخير قائم» س ع.
(١٨) هذه الرواية الصحيحة قد وصفها بعض من الأصحاب بأنها حسنة باعتبار، عدا بعضها المحفوفة بقرائن الصحة، و نحن سميناها بناء على اصطلاحات القدماء حيث أجروا رواية الرجل في الصحيح، و بعض من المتأخرين نظروا في روايات الرجل و قالوا إنّها لا تقل عن ذلك.
(١٩) في نسخة م لا يبعد تعينه.