شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣ - المسألة الخامسة (يستحب الأذان و الإقامة)
(كما هو الأظهر الأشهر).
و خلافه ما ذهب إليه (الشيخ الصدوق (قدس سره) فمنع من الصلاة في الصورة المذكورة.
و مال إليه (المحدث الكاشاني) استناداً إلى رواية (أبي علي) قال
كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأتاه رجل فقال: جعلت فداك صلينا في المسجد الفجر و انصرف بعضا و جلس بعض بالتسبيح فدخل علينا رجل المسجد فأذن فمنعناه و دفعناه عن ذلك فقال أبو عبد الله (عليه السلام): [أحسنت ادفعه عن ذلك و امنعه أشد المنع، فقلت: فإن دخلوا فأرادوا أن يصلوا فيه جماعة قال: يقومون في ناحية المسجد و لا يبادر بهم إمام].
و هو مع عدم الصراحة معارض (بموثقة زيد بن علي عن أبيه) عن آبائه (عليهم السلام) قال
[دخل رجلان المسجد و قد صلى علي (عليه السلام) بالنّاس فقال لهما إن شئتما فليؤم أحدكما صاحبه و لا يؤذن و لا يقيم]
(٦).
و حمل هذا الخبر على خصوصية الاثنين كما حمله عليه (المحدث الكاشاني في الوافي) بعيد، و على ما اخترناه فتجزي الجماعة الثانية (بأذان أولى و إقامتها) كما دلت عليه (موثقة زيد المذكورة).
(و كذا) يجتزي (المنفرد ما بقي أكثرها) أي أكثر الجماعة و يدل على ذلك رواية (أبي علي المتقدمة) إلا أنها تضمنت الاكتفاء في الاجتزاء بالبعض.
و ظاهره الاكتفاء و لو بواحد و رواية (أبي بصير) قال
سألته عن الرجل ينتهي إلى الإمام حين يسلم قال: [ليس عليه أن يعيد الأذان فليدخل معهم في أذانهم فإن وجدهم قد تفرقوا أعاد الأذان].
و رواية أخرى و فيها
[إن كان دخل و لم يتفرق الصف صلى بأذانهم و إقامتهم و إن كان قد تفرق الصف أذن و أقام].
و ظاهر هذين الخبرين أن الاجتزاء بأذان الجماعة الأولى و إقامتها معلق على بقاء الجماعة كملا و عدم تفرقهم أو بقاء أكثرهم بحيث لا يصدق التفرق عرفاً، فينبغي حمل البعض الجالسين في الرواية الأولى على الأكثر الذي لا يصدق به تفرق الصف و هل الحكم مخصوص بالمسجد كما هو رواية (ابن علي و رواية أبي بصير الثانية) و أعم من ذلك قولان (٧) و الأول أظهر وقوفاً فيما خالف الأصل على القدر المتيقن و هل يختص الحكم بتلك الصلاة التي صليت أولا و يتعدى إلى كل صلاة و لو قضاء؟ إطلاق الأخبار المذكورة يدل على الثاني.
(و يسقط أذان ثانيتي (٨) الجمع) أي الصلاة الثانية التي جمعت مع الأول، و لم يفصل بينهما بوقت و لا بنافلة، و تحقيق ذلك في مواضع منها مطلق الجمع بين الفريضتين (٩) في سائر الأيام كأن يجمع بين الظهر و العصر في وقت واحد من غير فصل بينهما بما ذكر، و كذا بين المغرب و العشاء كذلك.
و منها صلاة العصر بعد الجمعة و صلاة الظهرين بعرفة و صلاة العشاءين بمزدلفة، فإن الظاهر أن السقوط في الموضعين الآخرين من حيث الجمع لا لخصوصية المكان.
(و هل هو) أي سقوط الأذان (عزيمة) بمعنى أنه محرم فيأثم على فعله (أو رخصة) فيكون باقياً على الاستحباب و موجباً للثواب (قولان و في الأول قوة) وجه القوة من وجهين أحدهما: أن الأذان وظيفة شرعية يتوقف فعله على الأمر من صاحب الشرع و الأخبار الواردة باستحبابه و إن شملت بعمومها و إطلاقها هذه المواضع، إلا أن الأخبار الدالة على السقوط مخصصة.
و حينئذ فمتى سقط الاستحباب في هذه المواضع انتفى توظيفه، و ليس بعد ذلك إلّا التحريم.
ثانيهما: أن (صحيحة عبد الله بن سنان) قد تضمنت أن السنة
(٦) أقول: لا يخفى أنه قد ورد في موثقة عمار و كذا في رواية معاوية بن شريح أنه متى أدرك المأموم الإمام بعد التسليم أذن و أقام و هو منافي لهذه الأخبار فينبغي الجمع بين الأخبار بحمل هاتين على الجواز و حمل تلك الأخبار على الكراهة ن- ص.
(٧) في نسخة م مورد الأول.
(٨) في نسخة م ثاني الجمع.
(٩) قضاءين كانا أم أداءين.