شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦ - المسألة الثالثة (يشترط ستر العورة)
اتخذ من غير المأكول و ما اتخذ من جلد الميتة (و لو كان) المتخذ من غير المأكول و من جلد الميتة (مما لا تتم الصلاة فيه منها) فإنّه لا يجوز الصلاة فيه لإطلاق الأخبار بالمنع عدا ما استثني مما ذكرناه.
(و لا ذهب للرجل) أي لا تجوز الصلاة في الذهب للرجل و لا خلاف بين الأصحاب في تحريم لبس الذهب على الرجال.
و أما الصلاة فيما لا تتم الصلاة إلا فيه منه كالخاتم مثلًا فالأكثر على البطلان و قوى (المحقق) العدم لإجرائه مجرى لبس خاتم مغصوب قال «النهي ليس عن فعل من أفعال الصلاة و لا شرط من شروطها» و فيه أن الخبر قد ورد بالنهي عن الصلاة فيه و النهي في العبادة موجب للفساد فروى (الصدوق في كتاب العلل) في الموثق عن (عمار الساباطي)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: [لا يلبس الرجل الذهب و لا يصلي فيه لأنّه من لباس أهل الجنة]
(٣١) و في (كتاب الخصال) بسنده عن (جابر الجعفي)
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: [يجوز للمرأة لبس الديباج إلى أن قال: و يجوز أن تتختم بالذهب و تصلي فيه و حرم ذلك على الرجال].
و صرح (الشهيد في الذكرى) بأنه لو لبس خاتماً منه و صلى فيه بطلت صلاته، و لو موه به ثوباً و صلى فيه بطل.
و قال أيضاً لو موه الخاتم بذهب فظاهر تحريمه انتهى.
«و هو جيد» (و شرطية الستر مع الإمكان) بمعنى أنّه لا تسقط بفقد الساتر بل يصلي عارياً و هل يصلي قائماً مع أمن المطلع و جالساً مع عدمه (٣٢) مومياً للركوع و السجود في الحالين أو يصلي قائماً مطلقاً مومياً أو قاعداً مطلقاً مومياً أقوال أشهرها الأول.
و عليه تدل (صحيحة ابن مسكان) (٣٣)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يخرج عارياً فتدركه الصلاة؟ قال: [يصلي عرياناً قائماً إن لم يراه أحد فإن رآه أحد صلى جالساً].
و يدل على الثاني (صحيحة علي بن جعفر و صحيحة عبد الله بن سنان).
و على الثالث (صحيحة زرارة و صحيحة عبد الله بن سنان الأخرى) و غيرهما و يمكن الجمع بين الأخبار بحمل هذه المطلقة على خبر المفصل الذي «ذكرناه» و هو اختيار صاحب (المدارك).
و أما بالتخيير كما نقل عن صاحب (المعتبر) استعطافاً للخبر المفصل على الأفضلية.
(و ضابطه) أي الساتر (ما لم يحك اللون و فيما لا يحكي الحجم احتمالان) (٣٤) لا خلاف و لا إشكال في اشتراط خفاء اللون، أما اشتراط خفاء الحجم فالذي صرح به (المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى) و تبعهم جملة من (المتأخرين) العدم.
و قد روي في (الكافي عن محمّد بن يحيى)
رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [لا تصلي فيما شفّ أو صف يعني الثوب الصيقل].
و مثله روى (الشيخ في التهذيب عن أحمد ابن محمّد) رفعه قال في (الذكرى) و معنى شف لاحت منه البشرة و وصف حكمي الحجم انتهى.
و أنت خبير بأن الموجود في الرواية أو وصف بواو واحدة و في رواية (الكافي) بالسين عوض الصاد و الراوي قد فسره بالصيقل.
و من هنا يظهر عدم صراحة الخبرين.
(و الاحتياط) بالاستعمال ما يستر اللون و الحجم (لا يخفى و هل يعتبر تقديم الثوب و غيره من حشيش و نحوه ثم الطين أو يتخير بين الجمع أو يتخير بعد الثوب بين ما عداه أقوال أقربها أوسطها).
و هو اختيار (العلامة في الإرشاد)، و وجه قربه كون الواجب هو
(٢٨) في نسخة م ففي صحيحة الحلبي.
(٣١) و جاء يسنده بهذا المعنى عن ثقة الإسلام في الكافي و الشيخ في التهذيب بسندهما إلى البختري عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال فيه: و جعل الله الذهب في الدنيا زينة للنساء و حرم على الرجل لبسه و الصلاة فيه.
(٣٢) في نسخة م جالساً مع وجوده.
(٣٣) في نسخة ع عن بعض أصحابه.
(٣٤) في نسخة ع احتمال.