شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٥ - المسألة الأولى (تبطل الصلاة بتعمد ترك واجب من واجباتها)
مسائل:
المسألة الأولى (تبطل الصلاة بتعمد ترك واجب من واجباتها)
إجماعاً نصاً و فتوى (و لو جهلا على المشهور) و في نسبة الحكم المذكور إلى الشهرة إشعار بما في دليله من القصور، فإن المشهور بينهم (١٥) جعل الجاهل في جميع الموارد كالعالم، (إلا ما استثني) من الموضعين المشهورين: و هما الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام، و المستفاد من الأخبار و إليه ذهب جماعة من (متأخري المتأخرين) هو معذورية الجاهل مطلقاً، إلا ما استثني على التفصيل فيه ذكرناه في (كتابنا الدرر النجفية) لعدم توجه الخطاب إليه لقبح تكليف الغافل و قد أحطنا بأطراف البحث في (الكتاب المشار إليه) فليرجع إليه من أحب الوقوف عليه (و تبطل) أيضاً (بترك أحد الأركان مطلقاً) عمداً أو سهواً (إجماعاً) و نصوص به مستفيضة و أما ما ورد من الأخبار دالا على الصحة مع السهو عن تكبيرة الإحرام، و الأمر بقضائها في الأثناء فمحمول على التقية لمخالفته لما عليه الفرقة الناجية كملا سلفاً و خلفاً و معارضته بالأخبار الأخر.
(و زيادته على المشهور) أي و تبطل أيضاً بزيادته و في نسبة الإبطال بزيادة الركن إلى المشهور ما يؤذن بالطعن في دليله، فإن ما ذكروه من بطلان الصلاة بزيادة تكبيرة الإحرام لم نقف على دليله، و إن كان ظاهرهم (١٦) الاتفاق عليه، و البطلان بزيادة القيام غير تام مع جعل الركن مطلقه فجواز (١٧) الزيادة في الجملة اتفاقاً، و مع تخصيصه بما اشتمل على الركن أو قارن الركوع فالإبطال و عدمه يرجع إلى ما اشتمل عليه أو قارنه.
و أما النية فلا ريب أن الإتيان بها إلى آخر الصلاة و تجديدها أفضل، لأنّهم إنّما صاروا إلى الاستدامة الحكمية تخفيفاً و رخصة نعم يتم القول بالإبطال بالزيادة في الركوع و السجود مع الاستثناء بعض المواضع من الأول، كما لو سبق المأموم إمامه بالركوع سهواً على قول أو مطلقاً على آخر، فإنّه يرجع و يعيد الركوع معه مرة أخرى.
بل و من الثاني كما لو زاد ركعة أخرى للصلاة (١٨) سهواً و قد جلس بقدر التشهد على قول أو تشهد «كما هو المختار».
(و تبطل الصلاة) أيضاً (بترك الطهارة إجماعاً) نصاً و فتوى عمداً كان أو سهواً.
(و) تبطل أيضاً (بمبطلاتها) أي بمبطلات الطهارة (على تردد) منشأ التردد المذكور تخلف الحكم المذكور في موارد قد دلت عليها النصوص، و قال بها جماعة من الأصحاب: منها ما سيأتي من مسألة الحدث سهواً.
و منها ما صرح به (الشيخان) و رجحه في (المعتبر) من أن المتيمم إذا أحدث سهواً و وجد الماء في أثناء الصلاة توضأ و بنى و منها ما ذهب إليه (الصدوق) من أن من ذكر نقصان صلاته فإنّه يبني و إن تخلل الحدث و طال الزمان و فعل المنافي و منها ما اختاره جمع، من بناءِ المبطون الذي فجأه الحدث.
(و الأخبار في الجميع متظافرة).
(و في المحدث سهواً إشكال) مذهب (السيد المرتضى (رحمه الله)، و الشيخ في الخلاف).
«إن من أحدث سهواً يتوضأ و يبني».
و اختاره (المحدث الكاشاني في المعتصم).
و يدل عليه (صحيحة الفضل بن يسار (١٩) و رواية أبي سعيد القماط) و غيرها.
و المشهور الإبطال و عليه تدل (موثقة عمار و موثقة أبي بكر الحضرمي، و رواية أبي الصباح الكتاني (٢٠)، و رواية علي بن جعفر المروية في كتاب قرب الإسناد).
و من أجل تعارض الأخبار كما ذكرنا نشأ الإشكال.
(و الاحتياط) في المسألة المذكورة (يقتضي الطهارة و البناء ثم الإعادة) جمعاً
(١٥) أي الأصحاب.
(١٦) أي الأصحاب.
(١٧) في نسخة م مطلقاً لجواز.
(١٨) في نسخة ع آخر الصلاة.
(١٩) في نسخة ع الفضيل بن يسار و هو الصحيح لأنّه الوارد في كتب الحديث و الرجال، و لعل الكاتب قد اشتبه مع هذا الاسم و مع الفضل بن شاذان.
(٢٠) في نسخة م أبي صباح الكناني، و الأصح ما وجد في الأصل.