شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤ - المسألة الخامسة (يستحب الأذان و الإقامة)
في الأذان يوم عرفة أن يؤذن و يقيم ثم يصلي ثم يقوم فيقيم الصلاة بغير أذان، و كذلك المغرب و العشاء بمزدلفة.
و حينئذ إذا كان مقتضى السنة سقوطه ففعله «بدعة» و الظاهر كما ذكرنا أيضاً أن السقوط هنا إنما هو من حيث الجمع لا لخصوص البقعة فيدخل في الخبر مواضع الجمع كاملا.
و إلى القول بالتحريم مال (الشهيد الأول في البيان و الثاني في الروضة) و خصه بعضهم بما عدا مطلق الجمع، و آخرون (١٠) بعرفة و مزدلفة.
(و يستحب للناسي لهما معاً الرجوع ما لم يركع) و في كلام جملة من الأصحاب الرجوع للأذان ما لم يركع، و الموجود في الأخبار الرجوع للأذان و الإقامة أو الإقامة وحدها، و بعض الأصحاب خص الاستحباب بالرجوع للناسي، و بعض بالعامد، و بعض أطلق و الذي يستفاد من الأخبار الأول و يدل على الحكم المذكور (صحيحة الحلبي)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تؤذن و تقيم ثم ذكرت قبل أن تركع فانصرف و أذن و أقم و استفتح الصلاة، فإن كنت قد ركعت فأتم الصلاة].
(و يتأكد) الرجوع لهما (ما لم يقرأ) و يدل عليه الأخبار العديدة منها (صحيحة محمّد بن مسلم)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في الرجل ينسى الأذان و الإقامة حتى يدخل في الصلاة؟ قال: [إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصلي على النبي (صلى الله عليه و آله) و ليقم و إن كان قد قرأ فليقم صلاته].
و نحوها (صحيحة (١١) الحسين ابن أبي العلاء) و هي محمولة على تأكيد الرجوع قبل القراءة، و إن جاز قبل الركوع.
(يستحب الفصل بينهما) أي بين الأذان و الإقامة (بركعتين) و يدل عليه (صحيحة الجعفري) قال
سمعته يقول: [أفرق بين الأذان و الإقامة بجلوس أو ركعتين].
(أو جلسة) يدل عليه الخبر المذكور و غيره، و في بعض الأخبار أنّ استحباب الفصل بالقعود مخصوص بما إذا لم يكن قبل الإقامة صلاة صلاها.
(أو سجدة) و الفصل بالسجدة ذكره (المتقدمون) و كثير من (المتأخرين) لم يقفوا على دليله حتى التجأ بعضهم إلى تعليله بدخوله تحت القعود، لأنّه جلوس و زيادة و قد روى (السيد رضي الدين علي بن طاوس في كتاب فلاح السائل) عن (التلعكبري) بإسناده عن الأزدي
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول لأصحابه: من سجد بين الأذان و الإقامة، و قال في سجوده «ربي سجدت لك خاشعاً خاضعاً ذليلًا» يقول الله تعالى: ملائكتي و عزتي و جلالي لأجعلن محبته في قلوب عبادي المؤمنين، و هيبته في قلوب المنافقين.
و روي فيه أيضاً عن (أبي عمير) عن أبيه
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رأيته أذن ثم أهوى (١٢) ثم سجد سجدتين بين الأذان و الإقامة ثم قال: [يا أبا عمير من فعل مثل فعلي غفر الله له ذنوبه كلها و قال من أذن ثمّ سجد فقال: «لا إله إلا أنت ربي سجدت لك خاضعاً خاشعاً» غفر الله له ذنوبه].
(أو تسبيح) و يدل عليه (موثقة عمار)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) و فيها [و أفصل بين الأذان و الإقامة بقعود أو بكلام أو تسبيح] قال: و سألته كم الذي يجزي بين الأذان و الإقامة من القول؟ قال: [الحمد لله].
و اعلم أنه قد اختلفت الرواية (١٣) في المغرب، ففي رواية
أن من جلس فيما بين الأذان و الإقامة، كان كالمتشحط بدمه في سبيل الله و في أخرى بين كل أذانين قعدة إلّا المغرب فإن بينهما نفساً.
قيل و لعلّ المراد جواز الاكتفاء بالنفس و إن
(١٠) في نسخة م و آخرون خصوه.
(١١) في نسخة م و صحيحة زيد الشحام و الحسين أبي العلاء.
و جاء عن شيخنا موجب لما في الرواية المتقدمة بأن لو كان ناسياً رجع ما لم يركع أو ما لم يتلبس بالقراءة و جاء استحبابه ما لم يفرغ، و يجزي الناسي الذاكر في أثناء الصلاة أن يصلي على محمّد و آله و يمضي في صلاته من غير استيناف.
(١٢) في نسخة ع هوى و هي أصح لغوياً و مؤيد من كتب الحديث.
(١٣) في نسخة م الروايات و هو أوضح لما عدد منها في السرد.