شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٧ - المسألة الأولى (تبطل الصلاة بتعمد ترك واجب من واجباتها)
قد انحرف عن القبلة يميناً و شمالا؟ قال: [قد مضت صلاته و ما بين المشرق و المغرب قبلة].
(و) إن التفت سهواً (إليه) أي محض اليمين و الشمال (يعيد وقتاً) (لموثقة عبد الرّحمن)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إذا صليت و أنت على غير القبلة و استبان لك أنّك صليت على غير القبلة و أنت في وقت فأعد الصلاة، و إن فاتك الوقت فلا تعد].
و نحوها غيرها، و هي شاملة بإطلاقها للظان و الساهي في الصلاة كملا أو بعضها خرج منها ما بين اليمين و الشمال بالنص المتقدم و بقي ما عداه.
و يدل عليه قوله (عليه السلام) في (صحيحة زرارة المتقدمة) في الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله، فإنّها شاملة بإطلاقها للعامد و الساهي خرج منها ما إذا كان فيما بين اليمين و اليسار بالنص المتقدم و بقي ما عداه.
(و في القضاء) في هذه الصورة (إشكال) ينشأ من دلالة (موثقة عبد الرّحمن المتقدمة) على عدم الإعادة خارج الوقت، و من دلالة (صحيحة زرارة) على الإعادة قضاء لأنّها دالة على أن الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله، و هي شاملة بإطلاقها للعامد و الساهي و موجبة للإعادة وقتاً و خارجاً، و كذلك (حسنة الحلبي) و قوله (عليه السلام) فيها
[إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد إذا كان فاحشاً].
و إطلاقها شامل للعامد و الساهي.
و الظاهر حصول التفاحش في الصورة المذكورة، فإنّه كما يحصل بالتفاحش باعتبار زيادة الانحراف يحصل أيضاً باعتبار الانحراف بالبدن كملا «و الاحتياط في الإعادة».
هذا كله فيما إذا كان الالتفات بمجموع البدن (و) تبطل الصلاة بالالتفات (بالوجه عمداً إن وصل إلى محضهما) أي محض اليمين و اليسار (على تردد) ينشأ من مفهوم (صحيحة زرارة) الدالة على أن الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله، فإنّها دالة بمفهوم الشرط الذي هو حجة عندنا كما وردت به الأخبار على أنه إذا لم يكن بكله فلا يقطع.
و حينئذ فلا تبطل الصلاة و يدل على ذلك (صحيحة علي بن جعفر) عن أخيه موسى (عليه السلام) قال
سألته عن الرجل يكون في الصلاة فيظن أن ثوبه قد انحرق أو أصابه شيء هل يصلح له أن ينظر فيه أو يمسه؟ قال: [إذا كان في مقدم ثوبه أو جانبيه فلا بأس و إن كان في مؤخره فلا يلتفت فإنّه لا يصلح].
و من ظاهر قوله (عليه السلام) في (صحيحة زرارة) التي في صدر البحث
[ثم استقبل القبلة بوجهك و لا تقلب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك].
و النظر إلى محض اليمين و اليسار بالوجه قلب له عن القبلة البتة، و هي ظاهرة في بطلان الصلاة في الصورة المذكورة.
و يدل على ذلك أيضاً (صحيحة الحلبي)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصيبه الرعاف و هو في الصلاة؟ قال: [إذا قدر على ماء عنده يميناً أو شمالًا أو بين يديه و هو مستقبل القبلة فليغسله عنه فإن لم يقدر حتى ينصرف بوجهه أو يتكلم فقد قطع صلاته].
و مثلها (صحيحة ابن أذينة) الواردة في الرعاف أيضاً.
و في رواية (أبي بصير)
[إن تكلمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة].
و حينئذ (فالاحتياط في الإعادة و الالتفات سهواً) في الصورة المذكورة (لا شيء عليه) لأن الروايات الدالة على الإبطال في الالتفات بالوجه كلها ظاهرة في العمد و لظاهر قوله (عليه السلام) في (حسنة الحلبي)