شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٦ - المسألة الخامسة (يجب في صلاة الاحتياط) باتفاق الأصحاب فيما أعلم (ما يجب في اليومية)
قوة اليقين حاصلة لمن حصل له اليقين لا لغيره نعم إن حصل له ظن أقوى بسبب يقين الأخير كان عليه العمل بمقتضاه و لكن المدعى أعم من ذلك.
(و لو اشتركا) أي الإمام و المأموم (فيه) أي في ذلك الشك (فإن جمعهما رابطة) كما إذا شك أحدهما بين الاثنين و الثلاث و الآخر بين الثلاث و الأربع فقد اجتمعا على الثلاث، و صاحب الشك الأول حفظ انتفاء الأربع و الثاني حفظ انتفاء الاثنين فيرجع كل منهما إلى ما حفظه الآخر فتيقن بناءهما على الثلاث و يرجعان إلى تلك الرابعة.
(و لو) كانت (شكاً) كما لو شك أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الأربع و الآخر بين الثلاث و الأربع (رجعا إليها) لما ذكرناه من رجوع كل مهما إلى ما حفظه الآخر و لا فرق مع وجود الرابطة بين كون شك أحدهما موجبا للبطلان و عدمه فيسقط حينئذ في هذا المثال اعتبار الاثنين و ينبه أحدهما الآخر بتسبيح و نحوه.
(و إلا) أي و إن لم يجمعهما رابطة كما لو شك أحدهما بين الاثنين و الثلاث و الأربع و الآخر الأربع و الخمس (تعين الانفراد) فيعمل كل منهما على ما يقتضي الشك و لو تعدد) (٧) المأمومون و اختلفوا فلا يجوز التعويل على أحدهم و يدل على ذلك رواية (يونس) عن رجل
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الإمام يصلي بأربعة أنفس أو خمسة فيسبح اثنان على أنهم صلوا ثلاثة و يسبح ثلاثة على أنهم صلوا أربعاً و يقول هؤلاء: قوموا و يقول هؤلاء: اقعدوا و الإمام مائل مع أحدهم أو معتدل الوهم فما يجب عليه؟ قال: [ليس على الإمام سهوا إذا حفظه عليه من خلفه باتفاق منهم، و ليس على ما خلف الإمام سهواً إذا لم يسهو الإمام إلى أن قال: فإذا اختلفت على الإمام من خلفه فعليه و عليهم في الاحتياط الإعادة و الأخذ بالجزم نعم لو حصل الظن بقول أحدهم خاصة اتّجه الرجوع إليه لذلك و لو حفظ بعض المأمومين و شك الباقون رجع الإمام إلى من يحفظ و رجع باقي المأمومين إلى الإمام.
(و لا حكم للسهو في السهو).
و هذا لفظ الخبر و هو رواية (يونس) المتقدمة حيث قال
[و لا سهو في السهو].
و كذا في (حسنة حفص بن البختري) المتقدمة
[و لا على السهو سهو و لا على الإعادة إعادة].
(و فيه إجمال أوجب تعدد الاحتمال و اتساع المجال) و قد ذكر (أصحابنا المتأخرون (رضوان الله عليهم) أنه يحتمل حمل السهو في الموضعين على معناه الحقيقي، و حينئذ فلا يجب سجود السهو فيما يوجبه السهو من سجدتي السهو و يحتمل حمله في الموضوعين على الشك مجازاً لتسببه عن السهو و الغفلة و حينئذ فلا احتياط فيما يوجبه الشك من الصلاة الاحتياط بل يبني فيها على المصحح، و يحتمل حمل السهو الأول على معناه الحقيقي و الثاني على الشك.
و حينئذ: فلا سجود للسهو في صلاة الاحتياط، و يحتمل العكس فلا يلتفت لو شك في سجدتي السهو.
(و المسألة لذلك لا تخلو من إشكال) و الاحتياط فيها لازم على كل حال.
المسألة الخامسة: (يجب في صلاة الاحتياط) باتفاق الأصحاب فيما أعلم (ما يجب في اليومية)
من الأركان و الشرائط و الأجزاء (و تعين فيها الفاتحة على الأشهر) بين الأصحاب (و الأظهر) عندي من الأخبار منها (صحيحة محمد بن مسلم و غيرها) خلافا (لابن إدريس) حيث خير بينهما و بين التسبيح نظرا إلى أن صلاة الاحتياط
(٧) في نسخة م تعويل.