شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١ - (و منها وجوب الموالاة)
(أحدها) و هو المشهور سقوط الترتيب فيجوز مسحها دفعة واحدة بالكفين معا و تقديم كل منهما على الأخرى استنادا إلى إطلاق الأمر بالمسح في الآية و الأخبار.
(ثانيها) وجوب الترتيب (لقوله (عليه السلام) في حسنة (محمد بن مسلم)
[امسح على القدمين و ابدأ بالشق الأيمن].
(ثالثها) وجوب المقارنة أو تقديم اليمنى دون العكس و يدل عليه ما رواه في (الاحتجاج) من التوقيع الخارج من الناحية المقدسة في (أجوبة مسائل الحميرية) حيث سأل عن المسح على الرجلين يبدأ باليمنى أو يمسح عليهما جميعا فخرج التوقيع
يمسح عليهما جميعا فإن بدأ بأحدهما قبل الأخرى فلا يبدأ إلا باليمين.
(أحوطها الوجوب) أي وجوب الترتيب بينهما و إنما صار إلى وجوب الترتيب احتياطا عملا بالحسنة المتقدمة و تحرزا من مخالفتها رواية الاحتجاج و أما من يعمل بالاصطلاح الحادث في تقسيم الأخبار فيتحتم عنده العمل بالحسنة و ترجيحها على هذه الرواية.
(و منها: وجوب الموالاة)
بمعنى عدم تأخير العضو عن سابقه حتى يجف جميع ما تقدمه على الأظهر و هو أحد الأقوال في المسألة و فيه إشارة إلى أنه لو حصل الجفاف مع عدم التأخير فإنه لا يضر إذ غاية ما يستفاد من (صحيحة معاوية بن عمار و موثقة أبي بصير) اللتين هما مستند الحكم في المسألة لحصول الإبطال بالجفاف الناشئ عن التفريق أما لو اتفق بغير تفريق فلا دلالة لهما عليه و ليس غيرهما في الباب إلا أن الظاهر من الأخبار هو الشرطية دون الوجوب.
إذ غاية ما تدل عليه الروايتان المشار إليهما بطلان الوضوء بالجفاف مع التفريق و هو مؤذن بالشرطية دون الوجوب الذي ادعاه الأصحاب المؤذن بالإثم مع المخالفة (و الأحوط مراعاة المتابعة) بمعنى عدم التأخير بما يسمى تراخيا.
و وجه الأحوطية ذهاب جمع من الأصحاب إلى تفسير الموالاة بالمتابعة اختيارا و مراعاة الجفاف اضطرارا و استدلالهم على وجوب المتابعة بجملة من الأخبار إلا أنها «عندي» غير واضحة الدلالة على ما ادعوه كما بسطنا الكلام عليه في كتاب الحدائق.
(و تحرم التولية) و هي عبارة عن أن يولي الغير غسل أعضائه و مسحها أو مشاركته اختيارا فلو كان ذلك لضرورة من مرض أو تقية أو نحوهما فلا تحريم اتفاقا.
و المشهور كراهة الاستعانة و هي عبارة عن صب الماء في اليد.
و عد جمع من الأصحاب منهم (السيد في المدارك) طلب إحضار الماء للطهارة من جملة الاستعانة و هو ضعيف لما سيأتي بل ما ذكروه من «كراهة الاستعانة» بقول مطلق أيضا ضعيف.
و دليله لا يخل من خدش إذ ما استدلوا به على ذلك من (رواية الرشاء) المتضمنة لكونه أراد أن يصب على (الرضا (عليه السلام) الماء حال الوضوء فقال
[مه يا حسن فقلت لم تنهاني أن أصب عليك أ تكره أن أؤجر فقال: تؤجر أنت و أوزر أنا فقلت و كيف ذلك فقال: أما سمعت الله يقول «فَمَنْ كٰانَ يَرْجُوا لِقٰاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صٰالِحاً وَ لٰا يُشْرِكْ بِعِبٰادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» و هو أن ذا الوضوء للصلاة و من العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد]