شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٤ - المطلب الرابع في الملتزم بالنذر و شبهه
(المتقدمة كموثقة عمار و زرارة و صحيحة علي بن جعفر) و غيرها أيضاً على عدم القضاء.
و بالجملة فالأظهر هو عدم القضاء مع الجهل مطلقاً (إلا في الكسوفين مع الاحتراق) أي احتراق القرص أجمع، و يدل على وجوب القضاء في هذه الصورة روايات.
منها (صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إذا انكسفت الشمس كلها و احترقت و لم تعلم و علمت بعد ذلك فعليك القضاء، و إن لم يحترق كلها فليس عليك قضاء].
و في معناها غيرها أيضاً بقي الكلام في الجهل بالسبب في غير الكسوفين و هو خال من الدليل نفياً و إثباتاً، إلا أنّه قد صرح (العلامة في التذكرة) بسقوط صلاة الزلزلة في صورة الجهل عملا بالأصل السالم من المعارض.
و أورد عليه أن المعارض موجود و هو عموم ما دل على وجوب الصلاة للزلزلة من غير توقيت و لا تقييد بالعلم المقارن لحصولها.
«و هو جيد» و لهذا قال في (النهاية) و يحتمل في الزلزلة قوياً الإتيان بها لأن وقتها العمر، و ظاهر الأصحاب سقوط القضاء في عدا الكسوفين مطلقاً «و الأحوط القضاء مطلقاً» لعين ما ذكر في (النهاية) من الاحتمال.
المطلب الرابع في الملتزم بالنذر و شبهه
(الملتزم بالنذر و شبهه) من العهد و اليمين كأن ينذر أو يعاهد أو يحلف على أصل الصلاة على الوجه الذي يأتي تفصيله.
(و صلاة الملتزم بها) على صيغة المفعول بأحد الوجوه الثلاثة المذكورة (تابعه) في الفعل و الإتيان بها (لما التزم) المكلف به على نفسه في صيغة «أنذر» أو أحد أخويه (١٠) (من الاعداد و الهيئات و القيود بشرط المشروعية) لأنّه لا ينعقد منه إلا ما كان مشروعاً قبل النذر، إلا ما استثني، (و في انصراف) النذر (المطلق) كأن ينذر صلاة غير مقيدة بعدد فهل تنصرف (إلى ركعة) و يتأدى النذر بها أم لا؟ (قولان) أحدهما: أن أقل ما يتأدى به النذر صلاة ركعتين لأنّه المعهود الغالب في النوافل و قيل بركعة لصدق اسم الصلاة عليهما حقيقة لا بخصوصية كونها وتراً، «و لعل الأول أقرب» لإشعار رواية (مسمع بن عبد الملك)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إن أمير المؤمنين (عليه السلام) سُئل عن رجل نذر و لم يسم شيئاً؟ قال: إن شاء صلى ركعتين و إن شاء صام يوماً و إن شاء تصدق برغيف].
بأن أقل ذلك الشيء المطلق بالنسبة إلى الصلاة صلاة ركعتين كما أن أقله بالنسبة إلى الصوم صوم يوم.
و بالجملة فإن صحة النذر لما كانت موقوفة على مشروعية الفعل قبل النذر و صلاة ركعة لم يعلم مشروعيتها مطلقاً بل في موضع خاص فلا يحصل يقين البراءة بالإتيان بها مطلقاً.
و حينئذ فهذان القولان (أحوطهما العدم) لما عرفت (إلا أن) يكون الناذر (يجعلها الوتر) يعني يعين تلك الصلاة المنذورة بأنّها هي صلاة الوتر فينعقد النذر و يجزي الإتيان بالوتر و لكن يخرج الكلام بذلك عن فرض المسألة.
(و لو قيد العدد) الذي نذره (بخمس) ركعات لكن (بتسليمة) واحدة (فالأشهر الأظهر عدم الانعقاد) لعدم ثبوت مشروعية ذلك و صحة النذر متوقفة على مشروعية الفعل قبل النذر كما قدمنا ذكره (١١) و قيل بالانعقاد و لعموم الوفاء بالنذر لأنها عبادة لا يخرجها عدم التعبد بها عن ذلك. (١٠) أي أعاهد أو أحلف أو أقسم، هذه أخوات أنذر المشار إليها.
(١١) لأن عموم الوفاء بالنذر المخصوص ما إذا لم يكن مرجوحاً شرعاً و كونها غير ما وردت من الشارع و لم تثبت هذه الصورة عنه.
فيتعين عدم الانعقاد، و رجحانه شاهر ظاهر.