شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣ - المسألة الرابعة (يجب عليه قراءة الحمد في الثنائية و أولتي غيرها)
بل يجري في جملة الأذكار.
(حتى في ذكر الأخيرتين على الأقوى) إلا أن الظاهر من (موثقة أبي بصير) الدالة على أنه ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كلما يقول و للمأموم أن يسمع الإمام شيئاً مما يقول (٢١) هو تخصيص (صحيحة علي بن جعفر المتقدمة) بالمنفرد، فيتخير في جملة الأذكار كما قلناه و الوقوف في (موثقة أبي بصير) على موردها في الإمام و المأموم جمعاً بينهما.
و إنّما خص ذكر الأخيرتين بالذكر إشارة إلى أن بعض الأصحاب قد أوجبوا في الإخفات و عللوه بأنه بدل من القراءة و هي الإخفاتية، فيجب التسوية بين البدل و المبدل منه (٢٢).
و في كون التسبيح بدلا من القراءة منع ظاهر كما حققناه في (رسالتنا) في المسألة و هي المسماة ب(ميزان الترجيح في أفضلية التسبيح).
و مع تسليمه فوجوب المساواة بين البدل و المبدل من جميع الوجوه ممنوع.
و إلى التخير ذهب (ابن إدريس و جمع من المتأخرين) (٢٣).
و التحقيق في المسألة ما قدمنا ذكره من التفصيل. (و) تجب (القراءة بأحد القراءات السبع (٢٤) المشهورة) إيجاب القراءة بإحدى السبع كما ذكرناه لا لما ذكره أصحابنا (رضوان الله عليهم)، هذا المقام من ثبوت تواتر هذه القراءات عنه (صلى الله عليه و آله).
فإنّه مجازفة ظاهرة، و أخبارنا ترده كما بسطنا الكلام عليه في (كتاب المسائل الشيرازية) بل لما دلت عليه أخبارنا، من الأمر بذلك رخصة و توسعة للتقية (٢٥) حتى يقوم صاحب الأمر (عجل الله فرجه و سهل مخرجه) (٢٦).
(و في العشر قول قوي) و هي قراءة أبي جعفر و يعقوب و خلف زيادة على السبعة المشهورة.
أما بناءً على ما يقوله أصحابنا من التواتر، فإن هذه الثلاثة كذلك بناء على ما صرح به (الشهيد في الذكرى) فإنّه نقل عن بعض الأصحاب المنع من القراءة بها ثم رجح الجواز لثبوت تواترها كتواتر السبع.
و أما على ما اخترناه فالظاهر لأن جواز القراءة بكل من هذه القراءة المشهورة بين العامة إنّما هو رخصة و موافقة لهم لدفع الشنعة (٢٧) و الخوف فالعلة في الجميع واحدة.
(و لو قدم السورة) على الحمد (ساهيا أعادها بعد الحمد) بناءً على القول بوجوبها (إجماعاً) لوجوب تأخيرها عن الحمد.
(و هل يعيد معها الحمد) (٢٨) قولان أحدهما هو إعادة الحمد أيضاً للعلامة (رحمه الله) في جملة من كتبه.
و الثاني و هو الاقتصار على إعادة السورة ظاهر (المحقق و الشهيد في الذكرى) و هو «الأقرب» و إليه أشار بقوله: (أظهرهما العدم) فإن الترتيب المطلق يحصل بالإتيان بالسورة خاصة.
(و) تقديم السورة (عامداً فيه) أقوال منها الإعادة بعد الحمد كما تقدم في الساهي.
و منها بطلان الصلاة بذلك.
و منها التفصيل بين العزم على إعادتها فتصح و عدمه فتبطل.
(و حيث) إن الحكم المذكور غير منصوص و بالنظر إلى زيادة السورة عمداً متى أعادها بعد الحمد بناءً على القول بوجوبها يكون قد زاد واجبا في الصلاة عمداً، و زيادته كذلك مبطل اتفاقاً كان (الأحوط إعادتها) يعني السورة (بعد الحمد ثم الإعادة) أي إعادة الصلاة (من رأس).
(و يتخير المصلي في الركعتين الأخيرتين من الرباعية و ثالثة المغرب بين الحمد و التسبيح) باتفاق الأصحاب، و عليه تدل من الأخبار رواية (علي بن حنظلة) و فيها [إن شئت سبحت
(٢١) و جاء في التهذيب: في الصحيح عن علي بن يقطين قال
سألته أي أبا الحسن عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام نقتدي به قال: إن قرأت فلا بأس و إن صمت فلا بأس.
و أما حمل ينبغي في الرواية السابقة على الوجوب كما هو مورد براءة الذمة، خال من قوة، لأنه يستلزم بطلان صلاة المأموم بالإخفات في الأذكار، و هذا لم يقل به أحد.
(٢٢) قال شيخنا «و أما التسبيح فكسائر الأذكار و لا بدلية له عن القراءة».
(٢٣) قال شيخنا «و يتخير المنفرد بعد ذكر الجهر للإمام و الإخفات للمأموم، بل إنه أوجب ذلك له.
و لكنه استأنف في الفرحة و قال «يرجح القراءة في الأخيرتين ليخرج من ذلك الخلاف».
ذلك للإمام خاصة.
فالذي ينقل عن أكثر الأصحاب خصوصا في هذه العصور حيث تورث فيها القصور لمعرفة حكم أهل بيت الرسول (صلى الله عليه و آله) أنه لا يجوز للإمام الجهر في التسبيحات بل أكدوا على وجوب الإخفات.
(٢٤) أما مسألة القراءة بالقراءات السبع فغير ظاهرة الدلالة.
إلا أنه يعضده التواتر كما ادعوه.
(٢٥) في نسخة م لدفع التقية.
(٢٦) أما التواتر الذي ادعى فيه الإفادة للعلم إنما وقع من طريق المخالفين و الرشد في خلافهم فلم يصلنا عن طريق الأئمة الأطهار في ذلك من شيء بل المثبت خلافه كما روى الكثير من أصحابنا.
في الكافي في الصحيح عن الفضل بن يسار قال
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن الناس يقولون نزل القرآن على سبعة أحرف فقال: كذبوا أعداء الله و لكنه نزل على حرف واحد من عند الرحمن.
و كذلك مثلها عن زرارة.
و لكن استفاضة الأخبار في الأخذ بما جاء عنهم و بما اشتهر عند الناس كما جاء في رواية سالم بن سلمة قال
قرأ رجل عند أبي عبد الله (عليه السلام) و أنا أسمع حروفا ليس كما يقرءوها الناس فقال أبو عبد الله كف عن هذه القراءة اقرءوا كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم.
و رواية عن بعض أصحاب أبي الحسن (عليه السلام) قال
قلت: جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما سمعنا و لا نحس أن نقرأ كما بلغنا عنكم فهل نأثم فقال: اقرءوا كما تعلمتم فيجيئكم من يعلمكم.
و لكن يحصل الجمع بين الأخبار بأن لا يقطع الصدور عنهم (عليهم السلام) و يعمل كما أمر بالروايتين الأخيرتين.
و المقام يحتاج إلى تحقيق أوسع، و قد ملأنا الإملاء في موضع أليق.
(٢٧) في نسخة م المشنعة.
(٢٨) أي في صورة السهو عن تقديم الحمد، فقدم السورة، ثم قرأ الحمد على القول بوجوب السورة يعيد الحمد و يقرأ السورة لتأخرها عن الحمد قولان.
منشأ القولان أن الساهي قد أدرك سهوه و هو في الحمد فما عليه إلا أن يؤخر السورة عليها.
و القول بالإعادة للحمد منشأه أن الساهي قد تحقق سهوه في تقديم السورة و تأخير الحمد فعليه أن يعيد الحمد و السورة و المختار من القولين عدم الإعادة لأن مورد السهو هو السورة لا الحمد و إن أتى بالسورة بعدها قد تحقق الترتيب بينها.