شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٦ - المقصد الثالث في صلاة السفر
سفره إلا بأحد هذه القواطع الثلاثة حتى في بلده التي هي مقره و مسكنه و وطنه من زمن آبائه و أجداده التي سافر منها فلا بد في رجوعه إليها وجوب التمام عليه فيها من انقطاع سفره بأحد هذه القواطع الثلاثة.
و لهذا أنّه قد نقل عن (العلامة (قدس سره) و من تأخر عنه أنّهم ألحقوا بالملك اتخاذ البلد دار مقامه على الدوام قال: في (المدارك) و لا بأس به لخروج المسافر بالوصول إليها عن كونه مسافراً عرفاً ثم نقل عن (الذكرى) أنّه هل يشترط هنا استيطان الستة الأشهر؟ «الأقرب ذلك» لتحقق الاستيطان الشرعي مضافاً إلى الاستيطان العرفي ثم نفى عنه البعد معللا ذلك بأن الاستيطان على هذا الوجه (٤) إذا كان معتبراً مع وجود الملك فمع عدمه أولى.
و أنت خبير بأن المستفاد من الأخبار المتضمنة القواطع الثلاثة أن موردها إنّما هو من خرج من بلده التي هو متوطن فيها فإنّه متى كان حكمه التقصير باستكمال الشروط المقررة فإنّه يبقى على التقصير في سفره إلا أن ينقطع بأحد القواطع الثلاثة المذكورة حتى يعود إلى بلدته المذكورة فينقطع سفره بالعود إليها فيجب عليه التمام، لكن الروايات قد اختلفت في أنّه يتم بمجرد الوصول إلى محل الترخص منها أو حتى يدخل منزله فهذه القواطع الثلاثة إنّما محلها و اعتبارها في مدة السفر ذهاباً و إياباً و لا تعلق لشيء منها ببلده الذي خرج منه.
و روايات البلد الدالة على وجوب الائتمام بالرجوع إليها لا تعرض فيها لشرط منزل و لا استيطان و لا ملك بالكلية كما لا يخفى على من راجع الأخبار في هذا الباب فإنّها صريحة فيما ذكرناه واضحة فيما ادعيناه.
و حينئذ فما ذكروه من الإلحاق لا وجه له بالكلية فإن هذه القواطع الثلاثة لا تعلق لها ببلد الاستيطان بالمدة و ظواهر أخبار بلد الاستيطان أنّه بالوصول إليها يتم مطلقاً لكن هل يكون ذلك من تجاوز محل الترخص دخولا أو لا بد من دخول المنزل؟ و سيأتي نقل شطر منها و تحقيق القول في ذلك و بما ذكرناه يظهر أن القواطع أربعة لا ثلاثة كما ذكروه (رحمهم الله) و لم أعثر على أحد تنبه لهذا البيان الذي ذكرناه من أصحابنا (رضوان الله عليهم).
(أو) الانقطاع (بمضي ثلاثين يوماً متردداً) في نية الخروج فيقول غداً أخرج أو بعد غد و هكذا حتى يمضي عليه ثلاثون يوماً و يدل عليه ما تقدم في (صحيحة زرارة) و لكنّها تضمنت الشهر و هو أعم من الثلاثين، و مثلها (صحيحة معاوية بن وهب و في حسنة أبي أيوب) فإن لم يدر ما يقيم يوماً أو أكثر فليعد ثلاثين يوماً و الظاهر حملا إطلاق الروايتين الأوليين على الحسنة المذكورة.
و الشرط الرابع (عدم كون السفر عمله) المشهور بين الأصحاب التعبير عن هذا الشرط بكثير السفر و هو من يزيد سفره على حضره و الموجود في الأخبار نفي التقصير عن أفراد معدودة كالملاح و المكاري و البريد و الجمال و الراعي معللا في بعض الأخبار
[بأن بيوتهم معهم]
و في بعض آخر
[بأنه عملهم]
و ظاهر الأخبار المذكورة الرجوع إلى صدق اسم المكاري و نحوه و كذا صدق كون السفر عمله فيتعلق به الحكم بعد ذلك و يجب عليهم التمام حينئذ.
(إلا المكاري إذا جدّ به السير) فيقصر حال جدّ السير به و شدته ثم يرجع إلى التمام بعد ذلك و هذا الاستثناء وقع في (صحيحتي محمّد بن مسلم و الفضل بن عبد الملك) حيث تضمنت الأولى أن المكاري و الجمال إذا جدّ بهما السير فليقصرا.
و الثانية: المكارين الذين يختلفون إذا جدّوا السير فليقصروا و الأظهر أن المراد بجدّ السير هو الزيادة على المقدار المتعارف في سائر أسفارهما غالباً و الحكمة فيه ظاهرة و حينئذ فيخص بهما الأخبار الدالة على وجوب الإتمام عليهما.
(٤) فإن أخبار انقطاع السفر بالوصول إلى الملك أو المنزل الذي استوطنه ستة أشهر و أو مع عدم الاستيطان يقصر و لا يتم كلها إنّما وردت فيمن سافر و يمر في سفره بضياعه و قراه و منازله أو دار له في قرية أو نحو ذلك كما سمعته من صحيحة محمّد بن بزيع المنقولة و هكذا غيرها و أخبار إقامة العشرة و التردد ثلاثين يوماً إنّما هو إلى من ورد في سفره بلداً من البلدان أو قرية من القرى كما صرحت به صحيحة زرارة المنقولة في الأصل و ليس في شيء منها تعرض لبلده التي خرج منها بالكلية و أخبار بلده التي خرج منها على حده مذكورة مصرح فيها بأنه يتم متى وصل إليها لكن فيها ما ذكرناه من الاختلاف في مكان التمام و سيأتي إن شاء الله تعالى، منه (قدس سره).