شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٠ - المسألة الثامنة في نبذة من مستحبات صلاة الجماعة
لرواية (جابر)
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: [ليكون الذين يلون الإمام أولى الأحلام منكم و النهى فإن نسي الإمام أو تعايا قوموه]
«الحديث».
(و) منها (سد الخلل فيها) أي في الصفوف (لصحيحة الفضيل بن يسار
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [أتموا الصفوف إذا وجدتم خللا].
(و) منها (وقوف النساء المؤتمين بالمرأة عن جنبها) دون التأخر خلفها كما في جملة من الأخبار (١٦) (و كذا العاري المصلي بالعراة) يقعد المأمون عن جنبيه (إلا أنه يبرز بركبتيه) و الأخبار به مستفيضة (١٧).
(و) منها أن (الأفضل للإمام مؤكداً أن يصلي بصلاة أضعف من خلفه) في جملة من الأخبار أيضاً (و) كذا الأفضل له (أن يقوم) بعد فراغه من الصلاة لو كان بعده مسبوق (حتى يتم المسبوق) صلاته (خلفه) و عليه يدل جملة من الأخبار منها (صحيحة الحلبي) و غيرها.
(و) منها أن الأفضل له (يسر بتكبيرات الافتتاح عدا تكبيرة الإحرام) فإنّه يستحب له الجهر بها ففي (صحيحة الحلبي)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إذا كنت إماماً فإنه يجزيك أن تكبر واحدة تجهر فيها و تسر ستاً]
(١٨).
(و) منها أن الأفضل للإمام أيضاً (أن يسمع من خلفه جميع الأذكار لما) في (موثقة أبي بصير) من أنه
[ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل ما يقول و للمأموم أن لا يسمع الإمام شيئاً مما يقول].
(و يتأكد) إسماعه لمن خلفه (في التشهد) لما في رواية (أبي بصير)
[صليت خلف أبي عبد الله (عليه السلام) فلما كان في آخر تشهده رفع صوته حتى أسمعنا فلما انصرف قلت: كذا ينبغي للإمام أن يسمع تشهده من خلف قال: نعم]
(١٩).
(و) منها أن (لا يخص نفسه بالدعاء) لما رواه (الشيخ في التهذيب) مسنداً أو (الصدوق في الفقيه) مرسلًا
أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال: [من صلى بقوم فاختص نفسه بالدعاء دونهم فقد خانهم]
(٢٠).
(و) منها أن الأفضل (للمأموم القيام) إلى الصلاة (عند) قول المقيم (قد قامت الصلاة) على المشهور (٢١) ففي رواية (معاوية بن شريح) قال
سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) قال: [إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة ينبغي لمن في المسجد أن يقوموا على أرجلهم و يقدموا بعضهم و لا ينتظروا الإمام]
«الحديث» و مثله غيره.
(و) منها أنّه يستحب للمأموم أيضاً (عدم التنقل حال الإمامة) بمعنى أنّه إذا قال المقيم: قد قامت الصلاة، لا يصلي نافلة و إلا فلو شرع فيها قبل ذلك أتمها بلا كراهية و مستند الحكم المذكور رواية (عمر بن يزيد) أنّه
سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرواية التي يروونها أنّه [لا ينبغي أن يتطوع في وقت فريضة] ما حدّ هذا الوقت قال: [إذا أخذ المقيم في الإقامة]
«الحديث».
و ظاهر الخبر أن التوقيت المذكور لكراهية التنقل هو شرع المقيم في الإقامة التي هي عبارة عن مجموع الفصول السبعة عشر و عبائر الأصحاب تضمنت التحديد بقول «قد قامت الصلاة» و المشهور كراهية التنقل في الوقت المذكور و عن (الشيخ، و ابن حمزة) أنهما منعا ذلك و الأصحاب ردوا قولهما بالخبر المذكور بناءً على قوله (عليه السلام) فيه [لا ينبغي].
و لا يخفى على المتتبع للأخبار حق التتبع تعبيرهم (عليهم السلام) بهذا اللفظ عن التحريم و كذا بلفظ ينبغي عن الوجوب و قد حضرني من ذلك ما يقرب من سبعة عشر موضعاً من الأخبار قد استعمل فيها اللفظان المذكوران فيما ذكرنا.
(و) منها أنّه يستحب للمأموم لو كان مشغولا بالنافلة (قطعها لإدراك الركعة) مع الإمام إذا خاف بالاشتغال بها فوات الركعة، إلا أتمها جمعاً بين الحقين و لم أقف في المسألة على نصّ إلّا أنّ الأصحاب عللوه بأن الجماعة أهم في نظر الشارع
(١٦) أما في إمامة المرأة ففي صحيحة سليمان بن خالد قال (عليه السلام)
و لا تقدمهن و لكن تقوم وسطاً فيهن.
(١٧) و أما في العاري ففي صحيحة عبد الله بن سنان قال
يتقدمهم الإمام بركبتيه و يصلي بهم جلوساً و هو جالس.
(١٨) و قد مر هذا الخبر في صفحة ١٤٠ و هو منقول عن كتاب الخصال راجع التعليقة الموجودة في الصفحة، فإنّه يرد هنا كما ورد هناك.
(١٩) و مثلها أيضاً رواية أبي بصير الأخرى و صحيحة حفص و غيرها
(٢٠) هذا يدل على الكراهة و إنّما جعل الاستحباب في عكسه من باب مخالفة المستحب كراهة و بالعكس كما مر في كلام المصنف أعلى الله مقامه في عدة مواقف قد تخطيتها في الكتاب و غيره.
(٢١) و نقل عن الشيخ في المبسوط و الخلاف أن وقت القيام للصلاة عند فراغ المؤذن من كمال الأذان و حكى العلامة في المختلف عن بعض علمائنا قولا بأن وقته عند قوله حي على الصلاة لأنّه دعاء إليها فاستحب القيام عنده و ارتضاه (قدس سره)، و الأخبار كما ترى بخلاف ذلك «منه أعلى الله مقامه».