شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢ - (و منها وجوب الموالاة)
بحمل الصب فيها على الصب في اليد و حمل الوزر على الكراهة بقرينة قوله في آخر الخبر قال إلخ فهو بالدلالة على خلافه أشبه إذ ظاهر الرواية إنما هو المنع عن الصب على العضو الذي هو عبارة عن التولية المحرمة بقرينة نهيه (عليه السلام) الذي هو حقيقة في التحريم مردفا له بأن قبول ذلك موجب للوزر الذي لا يكون إلا على ارتكاب محرم.
معللا ذلك بدخوله تحت النهي عن الشرك بعبادة ربه في الآية التي لا مجال لإنكار كون النهي فيها للتحريم.
و ما استندوا إليه من (قوله (عليه السلام)» أكره» فليس فيه دلالته إذ الكراهة بالمعنى المذكور اصطلاح «أصولي متأخر» و استعمالها بمعنى التحريم في الأخبار شائع و متى ثبت كون موردها التولية انتفى الدليل على كراهة الاستعانة من أصلها إذ ليس غيره في الباب.
و أما عد طلب إحضار الماء من باب الاستعانة.
ففيه أن أخبار الوضوء البياني و حديث وضوء (أمير المؤمنين (عليه السلام) و كذا هذا الخبر قد تضمنته و هو دليل على عدم الكراهة.
(و يجب طهارة الماء و إباحته) و هذا مما لا خلاف فيه و لا إشكال إلا فيما إذا كان جاهلا بالنجاسة و الغصب فإن طهارته صحيحة في الموضعين (و في اشتراط إباحة المكان إشكال) ينشأ من عدم النص على ذلك فلا يشترط «حينئذ».
و من لزوم اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد و هو محال لأنه مأمور بالكون من حيث إن الأمر بالشيء يستلزم الأمر بمقدماته و منهي عن هذا الكون من حيث إنه تصرف في مال الغير بغير إذنه و ما أجاب به في (المدارك) من أن هذا الاجتماع إنما يقتضي فساد ذلك الكون خاصة.
و وجوبه على تقدير تسليمه إنما هو من باب المقدمة و الغرض من المقدمات التوصل إلى الواجب و إن كان منهيا عنها لسقط الطلب عنها كما في سلوك الطريق المغصوب إلى الميقات عند وجوب الحج لا يخفى ما فيه فإن الكلام إنما هو في لزوم حصول المحال.
و هو حصول الاجتماع على هذا الوجه بعين ما استدلوا به في بطلان الصلاة كما قرره (قدس سره) سابقا في صدد المسألة فهذا الكون لو كان واجبا فإنه يلزم اجتماع الأمر و النهي في الشيء الواحد و هو تكليف بالمحال و لو لم يكن واجبا يلزم وجوب الشيء بدون وجوب مقدمته و الغرض أنه مستحيل و حينئذ فالاجتماع غير ممكن و به يلزم القول ببطلان الوضوء لاستلزام القول بصحة ما هو مستحيل عقلا و حينئذ فلا يحدث ما ذكره من صحة الفعل و إن كان مقدمته منهيا عنها فإنه خروج عن موضع الاستدلال و محل الإيراد.
نعم لقائل أن يقول: إنه على تقدير تسليم وجوب المقدمة مطلقا أن الكون هنا ليس مقدمة حتى يلزم أن يكون مأمورا به بل هو من لوازم وجود الجسم إذ المقدمة هو الطريق الذي يتوصل منه إلى الشيء و الظاهر أن الكون ليس كذلك.
و حينئذ فيصح الوضوء في المكان المغصوب إلا أن هذا بعينه يرد (عليهم) في الصلاة أيضا و إن كان (ظاهرهم) الاتفاق على البطلان من حيث إن