شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠ - المسألة الخامسة (يستحب الأذان و الإقامة)
في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته؟ قال: [إذا كان متوجهاً فيما بين المشرق و المغرب و ليحول وجهه حين يعلم و إن كان متوجهاً إلى دبر القبلة فليقطع ثم ليحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة].
و رواية (القسم بن الوليد) قال
فسألته عن رجل تبين له و هو في الصلاة أنّه على غير القبلة؟ قال: [يستقبلها إذا ثبت ذلك و إن كان قد فرغ منها فلا يعيدها].
و المراد أنّه يستقبل القبلة إذا تيقن الانحراف بإرجاع الضمير في يستقبلها إلى القبلة لا إلى الصلاة.
و هي محمولة على ما إذا كان الانحراف بين اليمين و اليسار (و إلا) أي و إن لم يمكن الانحراف بين اليمين و اليسار بل كان إلى محضهما.
(أو مستدبر مع كون ذلك في الأثناء كما هو المفروض استأنف في الوقت).
و يدل على الاستيناف في المستدبر (موثقة عمار المتقدمة) و فيما إذا كان إلى محض اليمين و اليسار، أن الإعادة للإخلال بشرط الواجب مع بقاء وقته و لأنّه موجب للاستيناف بعد الفراغ كما يأتي فكذا في الأثناء لأن ما يفسد الكل يفسد الجزء.
(و إن كان) قد تبين الانحراف (بعد الفراغ فيعيد في الوقت خاصة) لا في خارجه (ما كان) من الصلاة التي تبين الانحراف (إلى محض اليمين و اليسار أو خارجا عنهما) إلى دبر القبلة (على الأقوى) أما الإعادة في الوقت على المستدبر أو من صلى إلى محض اليمين و اليسار فالظاهر أنّه إجماعي و به استفاضت الأخبار ففي جملة من الأخبار منها الصحيح و غيره، أن من استبان له أنّه صلى إلى غير القبلة، فإن كان في الوقت أعاد، و إن كان قد مضى الوقت فلا إعادة، إنّما الخلاف في المستدبر هل عليه القضاء أم لا؟ فذهب (الشيخان و أتباعهما) إلى وجوب القضاء، و لم نقف له على دليل (٤٨) (و موثقة عمار المتقدمة) التي نقل عنهم الاستناد إليها في ذلك موردها كما عرفت من علم في الأثناء، و هو دال على بقاء الوقت.
و قد عرفت دلالة الأخبار المستفيضة التي أشرنا إليها على أنّه إن كان مضي الوقت فلا إعادة (دون) الصلاة التي وقع الانحراف فيها إلى (ما بينهما) و عليه تدل من الأخبار (صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة).
(و الأحوط القضاء على المستدبر) خروجاً من خلاف (الشيخين و أتباعهم) و إن كان دليلهم غير ناهض بما ادعوه.
(و هل الناسي هنا كذلك؟) أي مثل من صلى باجتهاد و نحوه مما تقدم (قولان) أحدهما (للشيخ و جماعة منهم الشهيدان) و هو إلحاق الناسي بالظان استناداً إلى عموم الأخبار التي في المسألة.
و قيل بالعدم لأنّه مستند إلى تقصيرة بخلاف الظان.
(و المسألة محل تردد) منشأه من دلالة جملة من أخبار المسألة على دخول الناسي و شموله بقوله (عليه السلام) في (صحيحة معاوية بن عمار) الرجل يقوم في الصلاة ثم ينظر بعد ما يفرغ فيرى أنّه قد انحرف إلى آخر ما تقدم.
و قوله (عليه السلام) في (صحيحة زرارة) إذا صليت على غير القبلة فاستبان لك الخبر و نحوهما فإنّها شاملة للظان و الناسي.
و من دلالة جملة من الأخبار الواردة في بطلان الصلاة بالالتفات على دخول الناسي فيها كما سيأتي ذكره إنشاء الله تعالى في تلك المسألة.
و من الظاهر عدم الفرق بين السهو في بعض الصلاة و جميعاً.
(٤٨) ما يمكن أن يستدل به الشيخين (قدس سرهما) و إن لم يذكراه في كتبهما، رواية معمر بن يحيى قال
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل صلى على غير القبلة ثم تبينت القبلة و قد دخلت في وقت صلاة أخرى قال: يعيدها قبل أن يصلي هذه التي قد دخل وقتها
إلا أن هذه الرواية معارضة بما ذكرنا من الروايات الصحيحة الصريحة الدالة على أن
من صلى إلى غير القبلة و استبان له بعد مضي الوقت فلا إعادة عليه مثل صحيحة عبد الرّحمن بن أبي عبد الله و صحيحة سليمان بن خالد و غيرها.
و الأظهر حمل الرواية المذكورة «و هي لمعمر بن يحيى» إما على أن المراد من الوقت فيها وقت الفضيلة و الإجزاء فالمراد بالوقت بدخوله في وقت صلاة أخرى «يعني وقت فضيلة الصلاة الثانية».
المسألة الخامسة: (يستحب الأذان و الإقامة)