شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥ - المسألة الثالثة (يشترط ستر العورة)
و يعضد هذه الرواية (٢٤)
مكاتبة (إبراهيم بن مهزيار) إلى أبي محمّد (عليه السلام) في رجل يجعل في جبته بدل القطن قز أ هل يصلي فيه؟ فكتب [نعم لا بأس به].
و المشهور بين الأصحاب المنع، و استظهر بعض (متأخري المتأخرين) العمل بالخبر المذكور و هو الأظهر و يؤيده أيضاً مضافاً إلى أصل تعلق النهي في أكثر الأخبار بالثوب الإبريسم و عدم صدقه على الحشو و كيف كان «فالاحتياط» بالوقوف على ظاهر تلك الصحيحتين من اجتناب الحرير المحض مطلقا فلا يصلي في حرير محض (و لا متخذ من غير المأكول) أي لا يكون اللباس متخذاً من غير ما يؤكل لحمه بأن يصلي في جلده أو صوفه أو شعره أو وبره (إلا وبر الخز إجماعاً و جلده على الأظهر).
و يدل على (صحيحة سعد بن سعد الأشعري) قال
سألت الرضا (عليه السلام) عن جلود الخز فقال: [هو ذا نحن نلبس] فقلت ذلك الوبر جعلت فداك قال: [إذا حل وبره حل جلده].
و ربما طعن فيها بأنّها غير مشتملة على جواز الصلاة فيه.
و فيه أن ظاهر تعليق حل الجلد على حل الوبر الشامل بإطلاق لحل (٢٥) الصلاة في الوبر كما عرفت هو حل الصلاة في الجلد أيضاً، و أما غير هذه الرواية من الأخبار التي استدلوا بها على ذلك فلا تخلو من قصور في الدلالة.
(و تجوز) الصلاة (في السنجاب جلده و وبره على تردد) وجه التردد أن المشهور بين (المتأخرين) بالجواز و بين (المتقدمين) العدم و الأخبار في ذلك مختلفة، و الجمع كما يمكن بحمل أخبار المنع على الكراهة كما ذكر جملة من (متأخري المتأخرين) (٢٦) يمكن أيضاً بحمل أخبار المنع الجواز على التقية سيما مع اشتمال جملة منها: على عدم ما لا يقول به الأصحاب فيما يجوز الصلاة فيه و يؤكد الثاني أيضاً الترجيح بالتقية عند اختلاف الأخبار و لهذا قال (و الأحوط المنع) و ينبغي أن يعلم أن الاحتياط في موضع التوقف داخل في الاحتياط الواجب و هو الاحتياط المشار إليه (٢٧) في الخبر المستفيض
[حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك فمن وقف عند الشبهات نجى من الهلكات].
(و في) جلود و وبر (الثعالب و الأرانب روايتان أحوطهما المنع) أما ما يدل على الجواز (فصحيحة الحلبي (٢٨) و صحيحة علي بن يقطين و صحيحة جميل (٢٩) (و هي متفقة في نفي اللباس عن جواز الصلاة في جلود الثعالب و نحوها، و الفرو (٣٠) المتخذ منها و أما ما يدل على العدم فرواية (علي بن مهزيار و موثقة ابن أبي بكير) و غيرهما، و المشهور بين (الأصحاب) هو المنع من الصلاة فيها و ظاهر (المعتبر) الجواز، و المسألة محل إشكال «الاحتياط فيها واجب» كما تقدم.
(و لا متخذ في جلد ميتة ذي النفس) تخصيص الميتة بذي النفس هو المشهور بين المتأخرين، و ظاهر إطلاق المتقدمين إطلاق الأخبار عدم الفرق بين ذي النفس و غيره.
و قواه (شيخنا البهائي عطر الله مرقده) في (كتاب الحبل المتين) و نقل عن (والده) الميل إليه، و الأقوى هو القول المشهور.
و إطلاق الأخبار و كذا (عبائر متقدمي الأصحاب) محمول على الفرد الغالب كما في سائر الأحكام حسبما حققه جملة من (الفضلاء) من أن الأحكام المودعة في الأخبار تحمل على الأفراد الشائعة المتكررة.
و تحرم الصلاة فيما
(٢٤) في النسخة المذكورة الروايات.
(٢٥) في نسخة ع محل الصلاة مع حل الصلاة في الوبر.
(٢٦) في نسخة ع من المتأخرين.
(٢٧) في نسخة ع و هو الاحتياط في موضع الاشتباه المشار إليه.
(٢٨) في نسخة م ففي صحيحة الحلبي.
(٢٩) في نسخة ع حميل.
(٣٠) جاء في النسختين و الفر المتخذ منها.