شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣ - المسألة الثالثة (يشترط ستر العورة)
و عن أبي صلاح أنّها من الستر إلى نصف الساق.
و لم نقف لهما على دليل معتمد.
و كثير من (الأصحاب) لم يعد الأنثيين من العورة مع دلالة (مرسلة الواسطي) عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) على ذلك حيث: قال
[العورة عورتان القبل و الدبر مستور بالأليتين فإذا سترت القضيب و البيضتين فقد سترت العورة].
و ظاهر الخبر أن البيضتين داخلة في القبل فالمراد به القضيب (معها) و العورة (من المرأة الحرة) التقيد بالحرة احتراز عن الأمة، فإنّها يجوز لها كشف الرأس في الصلاة إجماعاً نصاً و فتوى.
بل ربّما ظهر من بعض الأخبار كراهة القناع لها حال الصلاة.
(البدن كله عدا الوجه و الكفين و القدمين) الظاهر أنّه لا فرق بين ظاهر الكفين و القدمين و لا بين باطنها كما يستفاد من (صحيحة محمّد بن مسلم)
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: [و المرأة تصلي في الدرع و المقنعة إذا كان الدرع كثيفاً]
وجه الدلالة أنّه اجتزأ بالدرع و هو القميص و المقنعة التي هي للرأس خاصة فيستفاد من أن ما عدا ذلك غير واجب.
و من الظاهر البيّن أن الدرع لا يستر اليدين و لا القدمين بل و لا العقبين غالباً.
و ربّما قيد بعضهم القدمين بظاهرهما بل صرح بعضهم بوجوب ستر باطن القدمين.
و الصحيحة المذكورة ترده.
و ستر العورة المشترط في صحة الصلاة لا بد أن يكون (بلباس مباح) على المشهور، و قد سمعت خلاف (الفضل بن شاذان) و من تبعه.
ثم إن جميع ما يشترط في اللباس لا اختصاص له بالساتر دون غير و التعبير خرج مخرج الاقتصار على الواجب (١٨) الذي لا يتم الصلاة إلا به (طاهر إلا ما استثنى) مما تقدم ذكره كالدم الذي ينقض سعته عن الدرهم و دم القروح و الجروح و نحوهما مما تقدم ذكره.
و لا بد في اللباس أن يكون (غير حرير خالص) احتراز من الممتزج في النساجة، فإنّه غير مانع إجماعاً نصاً و فتوى.
و إنّما الممنوع منه هو الخالص إذا كان لباساً (للرجل) و فيه إيذان باختيار ما هو المشهور من تخصيص الحكم بالرجل خلافاً (للصدوق في الفقيه) حيث ذهب إلى شموله للنساء أيضاً، فمنع من صلاتهن في الحرير المحض مستنداً إلى الرخصة إنّما وردت للنساء في لبسه، و لم ترد بجواز صلاتهن فيه.
و إن الأخبار الواردة بالنهي عن الصلاة في الحرير المحض شاملة بإطلاقها و عمومها للرجال و النساء.
و يرد على الأول أنّه يكفي في صحة صلاتهن العمومات الآمرة بالساتر خرج ما خرج بدليل و بقي الباقي.
و على الثاني أن أكثر الأخبار إنّما اشتملت على السؤال عن الرجل و موردها الرجال (١٩) خاصة.
نعم (صحيحة محمّد بن عبد الجبار) الآتية، و إن كانت متناولة بإطلاقها للنساء إلا أن ابتناءها (٢٠) على السبب الخاص و هي القلنسوة التي هي من ملابس الرجال، بضعف حمل إطلاقها على النساء.
و يدل على ما هو المشهور (موثقة ابن بكير) عن بعض أصحابه
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [النساء تلبس الحرير و الديباج إلا في الإحرام].
نعم و في رواية (زرارة)
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: [سمعته ينهى عن لباس الحرير للرجال و النساء إلا ما كان من حرير مخلوط]
إلى أن قال
[و إنّما يكره الحرير المحض للرجال و النساء].
و روي في (كتاب الخصال) بسنده إلى (جابر
(١٨) في نسخة م على أقل الواجب.
(١٩) في نسخة ع عن الرجال و موردها الرجال.
(٢٠) في نسخة م بتناولها.