شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٩ - المسألة الثالثة (يستحب يوم الجمعة
يعسر الجمع بينهما و قبول أخبار الطرفين للتأويل فإن جملة من الأخبار قد تضمنت وصفه بالوجوب، و إليها استند من قال بوجوبه و تأويلها بالحمل على أصل الثبوت: و هو المعنى اللغوي ممكن، فإن الوجوب بمعنى ما يعاقب على تركه اصطلاح أصولي متأخر! و استعمال الوجوب بالمعنى الأول في الأخبار شائع ذائع، و يحتمل أيضاً حمل الوجوب على التأكيد في فعله، و جملة من الأخبار قد تضمنت كونه سنة و إليها استند القائل باستحبابه، و تأويلها بالحمل على ما يثبت وجوبه بالسنة محتمل لشيوع ذلك في الأخبار، إلا أن ترادف الأخبار و استفاضتها بالحث عليه مما يمنع المؤمن المتدين من تركه.
(و الاحتياط يقتضي المحافظة) على الإتيان به (و عدم الإهمال) و إن كان الظاهر من بعض الأخبار هو الاستحباب.
(و وقته) أي وقت الغسل (ما بين طلوع الفجر إلى الزوال) هذا هو المشهور، بل نقل غير واحد منهم الإجماع عليه و يدل عليه جملة من الأخبار و قيل بامتداده إلى أن تصلي الجمعة، و لم نقف له على دليل مع إمكان تأويل العبارة المذكورة مما يرجع (٤) إلى القول المشهور بأن يكون ذكر صلاة الجمعة كناية عن الزوال (و يقضيه لو فاته) المشهور إن الحكم بالقضاء مترتب على الفوات مطلقاً و لو عن عمد، و خصه (ابن بابويه) بما لو كان الفوات لنسيان أو لعذر، و إطلاق (موثقة سماعة و رواية عبد الله بن بكير) يدل على المشهور، و لما كان آخر وقته الزوال كما تقدم فقضاؤه يكون (بعد الزوال أو يوم السبت) مورد أخبار القضاء هو القضاء بعد الزوال من يوم الجمعة و إلا فيوم السبت و قيل بالقضاء ليلة السبت و لم أقف على دليله إلا أن يدعي شمول اليوم لليلة كما وقع الإطلاق به في مواضع عديدة.
(و يجوز تقديمه لمن خاف فوت أو عوز الماء يوم الخميس) هذا هو المشهور و عليه تدل الأخبار و قيل بالتقديم مع خوف الفوات مطلقاً، و مستنده غير معلوم و هل يكون ليلة الجمعة كيوم الخميس في جواز التقديم عند عوز الماء؟ صرّح (الشيخ) بذلك مدعياً عليه الإجماع و مورد النص الذي وقفنا عليه إنّما هو يوم الخميس، ثم إنّه لو تمكن بعد تقديمه يوم الخميس من الإتيان به يوم الجمعة فالظاهر كما صرّح به جماعة منهم (الصدوق في الفقيه) استحباب أو وجوبه على الخلاف.
(و) يستحب أيضاً (الجهر في الجمعة و الظهر) لو تعذر إقامة الجمعة سواء كانت الظهر (جماعة أو فرادى) هذا أحد الأقوال في المسألة و هو المشهور و عليه تدل (صحيحة عمران الحلبي) و هي شاملة بإطلاقها للمنفرد و الجامع.
و (صحيحة الحلبي) و هي صريحة في المنفرد.
و (صحيحة محمّد بن مسلم) و موردها الجماعة و قيل بعدم جواز الجهر مطلقاً نقله (المحقق في المعتبر) عن بعض الأصحاب.
و قال إنّه الأشبه بالمذهب و احتج عليه (بصحيحة محمّد بن مسلم)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الصلاة في السفر؟ قال: [يصنعون كما يصنعون في غير الجمعة (٥) في الظهر و لا يجهر الإمام فيها بالقراءة و إنّما يجهر إذا كانت خطبة].
و نحوها رواية (جميل).
و أجاب عنهما (الشيخ في كتابي الأخبار (٦) (بالحمل على حال التقية و الخوف.
أقول: و يؤيده ما تضمنته (صحيحة محمّد بن مسلم) المشار إليها
(٤) في نسخة ع بما يرجع.
(٥) في نسخة ع في غير يوم الجمعة.
(٦) أي التهذيب و الاستبصار