شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧ - المسألة الثانية (تجب في الوضوء النية )
يبق فيه شيء أعم من أن يكون لتفريط من المكلف أو عدمه فالمشهور أنه مع فقد النداوة يأخذ من شعر لحيته أو حاجبيه و مع جفاف الجميع فإن كان لضرورة إفراط الحر أو قلة الماء جاز الاستئناف و إلا أعاد الوضوء.
و المنقول عن (ابن الجنيد) جواز الاستيناف مع فقد البلة من اليدين مطلقاً و تردّه (أولا) الأخبار البيانية الدالة على الأمر بالمسح بالبلة الباقية و فعلهم (عليهم السلام) له في مقام البيان.
و الجواب عنه بما أجابوا به عن وجوب الابتداء بالأعلى في غسل الوجه ساقط بما قدمنا ذكره هناك.
(و ثانياً) الأخبار المستفيضة بأن من نسي المسح حتى جفت بلة يده فإنه يأخذ من بلل وجهه و يمسح و في بعضها أنه مع تعذر البلل في وجهه فإنه يعيد وضوءه و هو صريح في المطلوب.
و ما تمسك به بعض متأخري المتأخرين (لابن جنيد) من إطلاق الآية فقد عرفت ما فيه في مسألة الابتداء بالأعلى في غسل الوجه و بالجملة فهذا القول بالنظر (٥) إلى الأخبار لا يبقى له اعتبار كما لا يخفى على من جاس خلال الديار.
(و هل أقل ما يتأدى به الواجب هو المسمى أو قدر إصبع أو ثلاث أصابع) (أقوال) المشهور في كلام المتأخرين الأول و بالثاني صرح (الشيخان في المقنعة و التهذيب و القطب الراوندي في أحكام القرآن و العلامة في المختلف) بل ظاهره فيه أنه المشهور (و شيخنا الشهيد) في جملة من كتبه صريحاً في (الدروس) و ظاهراً في غيره.
و ما تمحله (شيخنا الشهيد الثاني في كتاب الروض) من حمل العبادات الدالة على هذا القول على أن المراد بالإصبع فيها كونها آلة للمسح لا ملحوظة بالتقدير فبعيد عن إلحاق أكثرها و تكلف لا ضرورة تلجئ إليه مع دلالة جملة من الأخبار عليه.
و بالقول الثالث صرح (الصدوق في الفقيه و الشيخ في النهاية و المرتضى في مسائل الخلاف) و اختاروه (المحدث الأمين الأسترآبادي) و هو الظاهر و إليه أشار (بقوله أقربها الثالث) فإن ما دل على المسمى من إطلاق الآية و جملة من الأخبار يجب تقييده بما دلّ على مقدار معين من الأخبار.
نعم يبقى الكلام في أخبار التعين فبعضها دلّ على الإصبع و بعضها دلّ على الثلاث.
«و التوفيق» بينها بحمل الإصبع على الضرورة من برد و نحوه كما يستفاد من بعض أخبارها، و الثلاث على ما دون ذلك أو المراد الثلاث في عرض الرأس و الإصبع الواحدة في طوله كما ذكره جماعة أيضاً و أن جعلوه على وجه الاستحباب بناء على اكتفائهم بالمسمى.
(و لا يجزي المسح على حائل) إلا لضرورة من برد أو تقية أو قرح.
(ثم مسح الرجلين من رءوس الأصابع إلى الكعبين ببقية البلل و يجوز النكس فيهما و في الرأس) و هو المشهور بين الأصحاب خلافاً لظاهر (المرتضى و ابن بابويه) و به قطع (ابن إدريس) و يدل على المشهور (صحيحة حماد) و فيها
[لا بأس بمسح الوضوء مقبلا و مدبراً]
و مرسلة يونس و فيها
الأمر موسع من شاء مسح مدبراً
(٥) في نسخة ع بالنص إلى الأخبار.