شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦ - المسألة الثانية (تجب في الوضوء النية )
عليهم) سيما ما ورد في الأخبار في مقام الجواب عن الكيفية التي أمرت بها [رواية صفوان المروية في تفسير العياشي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) و فيها قال
قلت فإنه قال «فَاغْسِلُوا (وُجُوهَكُمْ وَ) أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ» فكيف الغسل؟ فقال هكذا: أن يأخذ الماء بيده اليمنى فيصبه في اليسرى ثم يفضه على المرفق ثم يمسح إلى الكف]
«الحديث».
و من المقرر (عندهم) أنه إذا وقع فعله (عليه السلام) بياناً للمجمل وجب اتباعه و السؤال عن الغسل مما يدل على وقوع الإجمال فيه كما لا يخفى و مثل هذه الرواية رواية (الهيثم بن عروة التميمي) و لا ينافي ذلك أمره (عليه السلام) بأخذ الماء باليمين و صبه باليسرى حيث إنه غير واجب بهذه الكيفية لقيام الدليل عن خارج على ما يدفع التخصيص في هذا الخبر بخلاف ما نحن فيه (و يجب إدخال المرفقين لكن هل دخولهما أصالة أو من باب المقدمة قولان أظهرهما الأول) وجه الأظهرية التمسك بالاتفاق و الأخبار الدالة على وجوب غسلهما.
و الأصل كون ذلك أصالة و مدعى خلافه عليه البيان و الأدلة التي أوردها المدعي قاصرة عن إفادة الدلالة (مخللا ما يمنع وصول الماء وجوباً و ما لا يمنع استحباباً مجرياً له فيهما و في الوجه بما يسمى غسلا) و الدهن في الأخبار محمول على أدناه قد استفاضت الأخبار بالاكتفاء في غسل الوضوء بمثل الدهن و منها [صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم و فيها إنّما الوضوء حدّ من حدود الله ليعلم الله من يطيعه و من يعصيه و أن المؤمن لا ينجسه شيء إنّما بكيفية مثل الدهن].
و قوله في [رواية محمّد بن مسلم (٤)
أ يأخذ أحدكم الراحة من الدهن فيملأ بها جسده و الماء أوسع من ذلك].
و قوله في [صحيحة زرارة إذا مس جلدك الماء فحسبك] إلى غير ذلك من الأخبار و الأصحاب قد حملوه على المجاز و المبالغة في الاكتفاء بأقل الغسل المشترط فيه الجريان فلا بد من الجريان و لو قليلا، و ظواهر هذه الأخبار لا تكاد تقبله و لهذا أن بعض (مشايخنا من متأخري المتأخرين) خصها بالضرورة.
و تحقيق هذه المسألة قد أتينا عليه في (كتاب الحدائق الناضرة).
(غاسلا لما في محل الغرض من يد أو إصبع و لحم زائد مما زاد على أصل الخلقة) احتياطاً و إنّما نسب غسل هذه الأشياء إلى الاحتياط مع كون الحكم اتفاقياً لعدم وضوح الدليل عليه إذ ما ذكروه (رضوان الله عليهم) من التعليلات في المقام كلها عليلة كما بسطنا الكلام عليه في (كتاب الحدائق).
على أن ظاهر الإضافة في قوله سبحانه [وَ أَيْدِيَكُمْ] «العهدية» فينصرف إلى اليد المعهودة و ما اشتملت عليه من الأجزاء المعهودة.
(ثم يجب مسح مقدم الرأس من بشرته أو شعره الذي لا يخرج بمده عن حدّه) يعني أن ذلك الشعر الذي يجب المسح عليه يجب أن يكون مختصاً بالمقدم بمعنى أنه لو مدّ إلى جهة الوجه لا يزيد على حدّ المقدم فلو زاد على حدّ المقدم لم يجز المسح على الزائد لخروجه عن محل الفرض بل يمسح على أصوله و ما زاد ما لم يخرج عن الحدّ المذكور.
(و يجب أن يكون المسح ببقية البلل) «الظاهر» أنه لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في وجوب المسح ببقية البلل ما وجد في اليد و إنّما الخلاف فيما لو لم
(٤) في نسخة م مروية عن زرارة.