شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٨ - المسألة السادسة (يجب عليه السجود و هو سجدتان في كل ركعة)
فيشكل الاستدلال بها لهما.
فالأظهر حمل الخبر المذكور على الفضيلة و الاستحباب، جمعاً بين الأخبار.
و أما الاستدلال لهما (بصحيحة علي بن جعفر) فبعيد جدّاً (٤٥).
(و) السجود (بالجبهة) أي بوضع الجبهة (كملا استحباباً) كما يدل عليه ظاهر (صحيحة علي بن جعفر المشار إليها آنفاً)، و صريح رواية (يزيد بن معاوية)
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: [الجبهة إلى الأنف أي ذلك أصبت به الأرض في السجود أجزأك و السجود عليه كله أفضل].
(و الكفين) أي (و يجب السجود على الكفين و الركبتين و إبهامي الرجلين) وجوب السجود على الأعضاء السبعة، هو الذي عليه جمهور الأصحاب و به استفاضت الأخبار.
منها (صحيحة زرارة) قال
قال أبو جعفر (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) [السجود على سبعة أعظم الجبهة، و اليدين، و الركبتين و الإبهامين، و ترغم بأنفك إرغاماً فأما الفرض فهذه السبعة، و أما الإرغام بالأنف فسنة من النبي (صلى الله عليه و آله)].
و مثلها أخبار كثيرة، و ظاهر الأصحاب الاكتفاء أيضاً بالمسمى في باقي المساجد عملا بالإطلاق، و هو منصوص في الجبهة خاصة، (و العلامة (قدس سره) مع موافقته للأصحاب في سائر كتبه على الحكم المذكور، تردد في (المنتهى) في استيعاب جميع الكف «و الأظهر هو القول المشهور».
(إلا أن الأحوط الاستيعاب مرغما بأنفه استحباباً مؤكداً) حتى ورد عن علي (عليه السلام) و كذا
عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: [لا صلاة لمن لا يصيب أنفه ما يصيب جبينه].
و حمل على تأكيد الاستحباب لما تقدم في (صحيحة زرارة) من التصريح بكون سنة.
و مثله في غيرهما أيضاً.
(مكبراً له) أي للسجود (قائماً أو حال الهوي إليه استحباباً).
استحباب التكبير في هذا الموضع مما لا خلاف فيه بل قيل بالوجوب كما تقدم في الركوع و التخيير في التكبير بين حال القيام بأن يوقعه في حال الانتصاب أو يكبر و هو هاوي إلى السجود، لتضمن بعض الأخبار الأول و بعض آخر الثاني فالقول بالتخيير طريق الجمع بين الخبرين.
(ذاكراً حالته) أي حالة السجود (وجوبا) و الخلاف في وجوب مطلق الذكر أو تعيين التسبيح جار على ما تقدم في الركوع «و الأظهر هنا أيضاً الاكتفاء بمطلق الذكر، كما اخترناه هناك.
و ليكن الذكر ب(سبحان ربي الأعلى و بحمده احتياطاً مثلثاً له استحباباً) و الأفضل السبع كما تقدم في الركوع.
(مطمئناً بقدره) أي بقدر الذكر (وجوباً) و ظاهر بعض (أفاضل متأخري المتأخرين) (٤٦) أنه لا دليل لهم معتمداً على الوجوب سوى الاتفاق على ذلك، و فيه أنه قد ورد في (حسنة زرارة)
عن أبي جعفر (عليه السلام) قوله (صلى الله عليه و آله) [من رآه يصلي فلم يتم ركوعه و لا سجوده نقر كنقر الغراب لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتن على غير ديني]
(٤٧).
فإن الظاهر من عدم إتمام الركوع و السجود ترك الطمأنينة كما يشعر به قوله (صلى الله عليه و آله) نقر كنقر الغراب.
و نقل عن (الشيخ) هناك أيضاً القول بركنيته.
(ناظراً إلى طرف أعلى أنفه استحباباً على المشهور) هكذا ذكره جملة من الأصحاب و لم نقف له على مستند سوى الشهرة (٤٨).
(باسطاً كفيه مضمومتي الأصابع حيال وجهه استحباباً) كما في (صحيحة حماد بن عيسى) المشتملة على صلاة الصادق (عليه السلام) تعليما له.
(مجنحاً بمرفقيه) كذلك أي استحباباً، كما
(٤٥) و هي المروية عن الإمام الكاظم (عليه السلام) قال علي بن جعفر أخو الإمام (عليه السلام)
سألته عن امرأة تطول قصتها فإذا سجدت وقع بعض جبهتها على الأرض و بعض يغطيه الشعر هل يجوز ذلك؟ قال: لا حتى تضع جبهتها على الأرض.
إن هذه الرواية تكون جواباً لا سنداً، لأنّها غير دالة على مطلوبهم لعدم تضمنها قدر الدرهم، بل ظاهرها هو السجود على مجموع الجبهة و يحمل ذلك على الاستحباب و الأفضلية جمعاً بينها و بين الأخبار المستفيضة كما أشار إليه في الأصل.
(٤٦) و ظاهر أنه الفاضل الملا محمّد باقر الخراساني في كتاب الذخيرة في شرح الإرشاد كما هو منقول عنه.
(٤٧) قد أوردنا هذا الحديث في التعليقة من باب الركوع في الطمأنينة و قلنا هناك ما يحتاج المقال فافطن.
(٤٨) قد ذكره في كتاب الفقه الرضوي فقال: و يكون بصرك في وقت السجود إلى أنفك و انتهى.
و ربّما مستند الأصحاب فيما نقلوه إليه.