شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٩ - المسألة السادسة (يجب عليه السجود و هو سجدتان في كل ركعة)
في (صحيحة زرارة).
(ثم يرفع الرأس حتى يجلس مطمئناً وجوباً) و لا حد لهذه الطمأنينة، بل يكفي مسماها، و لا أعرف لهم دليل على الوجوب سوى الاتفاق، و توقف يقين البراءة عليه مما يؤيده.
(متوركاً على الأيسر استحباباً) و صورته على ما في (صحيحة حماد) في حكاية صلاة الصادق (عليه السلام) قال: ثم قعد على فخذه الأيسر، و قد وضع ظاهر قدمه الأيمن على بطن قدمه الأيسر (مكبراً بعد الرفع حال جلوسه مستغفراً كذلك) أي استحباباً.
(ثم الجلوس مرة أخرى) كما تقدم ذكر هيئته.
(مكبراً له جالساً) و هو تكبير السجود (استحباباً) على الأشهر الأظهر، و قد تقدم القول فيه بالوجوب.
ثم الرفع منه حتى يجلس مطمئناً) و هي جلسة الاستراحة (٤٩)، و المشهور استحبابها.
و عن (المرتضى (رضي الله عنه) القول بوجوبها مدعياً عليه الإجماع.
فينبغي عليه الإتيان بها (احتياطاً) للأمر بذلك في بعض الأخبار.
(مكبراً حال جلوسه) و هو تكبير الرفع من السجود (متوركاً) كما تقدم استحباباً كما في (صحيحة حماد و غيرها).
(داعياً حال قيامه) إلى الركعة الثانية بالمأثور و هو قوله: «بحول الله و قوته أقوم و أقعد» كما في (حسنة أبي بكر الحضرمي) و في (صحيحة عبد الله بن سنان)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إذا قمت من السجود قلت: «اللهم ربي بحولك و قوتك أقوم و أقعد» و إن شئت قلت: «و أركع و أسجد»].
و أما القيام في التشهد، ففي (صحيحة محمّد بن مسلم)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إذا جلست في الركعتين الأولتين فقل: «بحول الله و قوته أقوم و أقعد»].
و في (صحيحة رفاعة)
[بحولك و قوتك أقوم و أقعد].
«و الكل حسن».
(و العاجز عنه) أي عن السجود بالمرة يومي له برأسه إن أمكنه فإن تعذر فبعينيه (٥٠)، (و قد تقدم) في بحث القيام (حكمه) مما ذكرناه و لو احتاج إلى رفع شيء يسجد عليه لتعذر الانحناء عليه جاز بل وجب كما دل عليه الخبر.
(و ذو الدمامين (٥١) و نحوه يتخذ له حفيرة) في الأرض أو يعمل شيئا مجوفاً من الطين أو خشب و نحو ذلك (و يسجد على السليم) من الجبهة.
و المستند فيه (مرسلة إسحاق بن عمار عن بعض أصحابه) عن مصادف عن أبي عبد الله (عليه السلام) المتضمنة للأمر بحفر حفيرة و جعل الدمل في الحفيرة حتى تقع جبهته على الأرض فإن (تعذر) السجود على هذه الكيفية (فالمشهور) أنه يسجد (على أحد الجنبين) و ظاهره التخيير بأيهما شاء (و قيل) و القائل (الصدوقان (قدس سرهما) (يتقدم الجبين الأيمن وجوباً) فإن تعذر السجود عليه يسجد على الأيسر (فإن تعذر) السجود على الجانبين معاً (فعلى ذقنه) و المراد بالذقن مجمع اللحيين، و هل يجب كشفه عن الشعر؟ قيل: نعم لتصل البشرة إلى ما يصح السجود عليه و قيل لا لإطلاق الخبر الآتي.
و في نسبة القول بالسجود على أحد الجبينين بعد تعذر الوضع في الحفيرة إلى المشهور إيذان بما في الدليل من قصور حيث إنّهم إنّما عللوا ذلك ببعض التعليلات الاعتبارية العليلة، مع أنه روى (ثقة الإسلام الكليني (قدس سره) مرسلة) عن الصادق (عليه السلام) أنه سئل عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها قال
[يضع ذقنه على الأرض، إن الله عزّ و جلّ يقول وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ].
و مقتضى الخبر المذكور أنه مع تعذر السجود على الجبهة ينتقل إلى السجود على الذقن، إلا
(٤٩) و مما يدل على استحباب الجلسة للاستراحة موثقة زرارة قال
رأيت أبا جعفر و أبا عبد الله (عليهما السلام) إذا رفعوا رءوسهما من السجدة الثانية نهضا و لم يجلسا.
و هو صريح في الدلالة.
و يأتي ما هو أصح و أصرح، و هو موثق أبي بصير قال
قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية من الركعة الأولى حين تريد أن تقوم فاستو جالساً ثم قم
و مثله روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) كما في رواية الأصبغ بن نباتة.
و فيها بعد حكاية ذلك عنه
فقيل له يا أمير المؤمنين كان من قبلك أبو بكر و عمر إذا رفعوا رءوسهم من السجود نهضوا على صدور أقدامهم كما ينهض الإبل؟ فقال (عليه السلام): إنّما يفعل ذلك أهل الجفاء من النّاس إن هذا من توقير الصلاة.
(٥٠) في نسخة م فبعينه.
(٥١) في نسخة ع الدمل.