شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠ - المسألة الثانية (يشترط في مكان المصلي)
و كان عاصياً في لبسه لذلك الثوب لأن ذلك ليس من شرائط الصلاة، لأنّه منهي عن ذلك صلى أو لم يصلّ، و لو أنّه لبس ثوباً غير طاهر أو لم يطهّر نفسه، أو لم يتوجه نحو القبلة (١) لكانت صلاته فاسدة غير جائزة لأن ذلك من شرائط الصلاة و حدودها لا يجب إلّا للصلاة» إلى آخر كلامه (قدس سره).
و ظاهره أن القول بالصحة كان شائعاً بين الشيعة في تلك الأعصار و يؤيده أن (الشيخ الكليني (رضي الله عنه) بعد نقله لم يتعرض للكلام عليه.
و مال إلى ذلك (المحدّث الكاشاني) «و لا يخلو من قوة» لو لا ما رواه (شيخنا المجلسي (قدس سره) في كتاب البحار عن كتاب تحف العقول للحسن بن علي بن شعبة و كتاب بشارة المصطفى للطبري)
عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لكميل [يا كميل انظر فيما تصلي و على ما تصلي إن لم يكن من وجهه و حلّه فلا قبول]
و ما ذكره (أصحابنا (رضوان الله عليهم) في المقام لا يخلو من مناقشة، يطول بذكرها الكلام «و المختار الإباحة» و لو كان الدلالة على الإباحة (بشاهد الحال) (٢) و هو عبارة عن الأمارة الدالة على عدم كراهية المالك (إن أفاد العلم) كما «هو الأظهر الأشهر».
و قيل الاكتفاء بإفادة الظن الغالب و عللوه بعضهم بأنّ الظن الغالب متاخم للعلم بل يسمى علماً عرفاً و عادة و هذه الدعوى في خيرة المنع.
(و الطهارة من المتعدية بما لا يخفى) أي يشترط في المكان الطهارة من المتعدية بما لا يخفى عنه من النجاسات ما للمعفو عنه كأقل من الدرهم في الدم.
«فظاهر أنّه لا يزيد على ما هو على المصلي».
فلو كان المكان نجساً بما دون الدرهم من الدم و تعدى إلى المصلي «فالأظهر العفو» و الظاهر أنّه لا خلاف فيه.
و أما غير المتعدية، فالمشهور أنّه لا يشترط الطهارة منها.
و عليه تدل صحاح الأخبار (و عن أبي الصلاح) أنه اشترط طهارة موضع المساجد السبعة.
(و عن المرتضى) أنّه اعتبر طهارة جميع مكان المصلي.
و لم نقف لهما على دليل معتمد (إلا موضع الجبهة مطلقا) أي فيشترط فيه الطهارة المطلقة من المتعدية و غير المتعدية.
(على المعروف من مذهب الأصحاب) فيه إشارة إلى عدم الموقوف على مستند من الأخبار، إلا أنّه اتفاقي و إن ناقش فيه بعض (متأخري المتأخرين) و قد ادعى عليه «الإجماع» جمع منهم (كالمحقق في المعتبر) و (العلامة في التذكرة و المنتهى و المختلف) و (الشهيد في الذكرى و ابن الزهرة في المغنية) (٣).
(و يزيد) أي موضع الجبهة على ما يشترط في مطلق المكان (اشتراط كونه أرضا، أو ما أنبتت مما ليس بملبوس و لا مأكول عادة) و الأخبار به متضافرة، و كلمة الأصحاب عليه متفقة، و المراد بكونه مأكولا عادة، أن يكون آكله مطرداً، فلا عبرة بالأكل ضرورة أو نادراً كالعقاقير التي تجعل في الأدوية من الإنبات (٤) التي لا تعد مأكولا عادة (و القرطاس مطلقاً) سواء كان متخذاً من القطن أو من غيره، حتى الإبريسم عملا بإطلاق النص، و خلافاً (للتذكرة) حيث قيده بالمتخذ من غير الإبريسم.
(و للذكرى) حيث توقف في الحكم.
و كذا كان مكتوباً أم لا، إذا وقعت
(١) في م لم يتوجه فقط بحذف الإضافة.
(٢) في ع و لو بشاهد الحال.
(٣) في م ابن زهير.
(٤) في ع النباتات.